السبت، كانون الثاني ٠٥، ٢٠٠٨

نور يسوع

اليوم تختتم المسيرة

مسيرة نار ونور

لأنّ النور الّذي أتى إلى العالم دخل في ظلماتنا

يوم تعمّد على يد يوحنّا حمل أثقالنا

أراد وهو البارّ أن يكون واحدًا منّا نحن الخطأة

ولأنّه دخل بين الخطأة أعلن الآب: هذا هو ابني الحبيب الّذي عنه رضيت

ومسحه بالروح القدس، بالنار الّتي بها يعمّدنا

في ذلك اليوم ظهر الله لنا

أنّه الله-لأجلنا، الله الآب

أنّه الله-معنا، الله الابن

أنّه الله فينا، الله الروح، النار والنور

هكذا أحبّ الله العالم

وهكذا يحبّه كلّ من يقول: هاءنذا

وبنور الحبّ وناره تنمو النعمة في عالمنا كالخمير في العجين



الجمعة، كانون الثاني ٠٤، ٢٠٠٨

تخلّي يسوع

أحيانًا نفقد الصبر
لمَ لا أتحسّن؟
لمَ العالم لا يتحسّن؟
نفقد الصبر لا عن قلّة حبّ
بل لأنّنا نحبّ
لمَ لا نحبّ أكثر؟
ء
حين أفقد الصبر يذهلني يسوع
فهو أحبّ أكثر ممّا يمكن للصبر أن يحتمل
ومع ذلك لم يفقد الصبر
وحين ترك العالم وسلّم رسالته إلى تلاميذ هم نحن
وضع ثقته بالله أنّ رسالته سيكون لها مستقبل
أنّ حياته لها معنى
رفض أن يغيّر العالم بقوّة الفرض
واعتبر أنّه قد غلب العالم لأنّه وضع ثقته بالله
ء
حين يأتي ابن الإنسان إلى الارض هل يجد إيمانًا؟
سيجد بشرًا يتخلّون عن أحلام جميلة من أجل واقع صار أجمل
صار أجمل لأنّه مسكن الله

الخميس، كانون الثاني ٠٣، ٢٠٠٨

جسد المسيح

أعزّاؤنا قرّاء نار ونور
بعد ثلاثة أيّام تتوقّف خدمة نار ونور ميلاد2007 عن تقديم تأمّلات يوميّة
نرجو أن تكون هذه المسيرة قد حملت لكم ثمارًا وفيرة
يجوز أن تعود هذه الخدمة في زمن الصوم لتحضير عيد القيامة
ولكن هذا يتطلّب مساعدتكم بأن تخبرونا بالثمار الّتي نلتموها
أو بأن تنبّهوننا إلى ضعف أو تقصير منّا
أو بأن تغنوا نار ونور باقتراح يحسّنها
يمكنكم كتابة تعليق على نار ونور
أو الكتابة لنا على
narwanour@jesuitspro.org
أو المشاركة في فريق
-----------------------------------------
لِذلِكَ قالَ المسيحُ عِندَ دُخولِه العالَم: ء
لم تَشَأْ ذَبيحَةً ولا قُرْبانًا ولكِنَّكَ أَعدَدتَ لي جَسَدًا (عبرانيّين 10: 5) ء
جسد المسيح هو الهيكل الجديد الّذي فيه تتمّ العبادة الصادقة الحقيقيّة
الجسد حضور، من خلال جسدي أقول هاءنذا، والعبادة الحقيقيّة حضور لله وللآخرين
الجسد عمل وطاقة، بجسدي أحوّل العالم، أخدم، أبني الملكوت، والعبادة الحقيقيّة عمل وخدمة
الجسد تضامن بين أعضاء الجسد، مختلفة متنوّعة، تحيا معًا وتفرح معًا وتشقى معًا
والعبادة الحقيقيّة شركة مع الآب والابن والروح، مع الآخرين
أقف اليوم أمام جسد المسيح، جسده القائم من بين الأموات والّذي لا أراه
جسده المرئيّ والمعطى في سرّ الإفخارستيّا
جسده السرّيّ أي الكنيسة
أقف أمامه مردّدًا معه "هاءنذا"ء

الأربعاء، كانون الثاني ٠٢، ٢٠٠٨

روح يسوع

لم ننل روح عبوديّة لنعود إلى الخوف يقول مار بولس
بل نلنا روح البنوّة
لنكون أبناء الله وبناته
كما يقول غريغوريوس النيصيّ
نحن لا نطيع الله خوفًا من العقاب كالعبيد
ولا نطيعه طمعًا بمكافأة كمن يتاجر
بل نطيعه لأنّه حياتنا
أنظر اليوم إلى ما يشكّل حياتي
منه ما لم أختره: عائلتي ووطني، لون عينيّ ولغتي
ومنه ما اخترته إلى درجة ما: دراستي وعملي، صداقاتي وهواياتي
ومنه ما أختاره اليوم: ما الّذي أعطي وقتي وجهدي لأجله؟ كيف أوجّه حياتي؟ كيف أتعامل مع التحدّيات المطروحة أمامي؟ ء
وفي كلّ هذا أعي أنّني ابن لله، بنت لله
وأختار أن أحيا بروح البنوّة لا بروح الخوف
بأن أقبل بشجاعة ما لا أستطيع تغييره
وأن أعمل بهمّة واسعة على تحسين ما يمكن تحسينه
ودليلي في كلّ شيء ما أعرفه الآن عن الله الآب
وهو أنّ الحياة الأبديّة، حياته، هي في العطاء
لأنّ السعادة هي في العطاء أكثر منها في الأخذ
كما قال يسوع

الثلاثاء، كانون الثاني ٠١، ٢٠٠٨

وجه يسوع

علّم يوحنّا المعمدان في البرّيّة
لم يكن هو النور بل كان شاهدًا للنور
دعا الناس إلى التوبة وإلى تهيئة درب الربّ
وقال لمن تبعه: بينكم من لا تعرفونه
هو الّذي يعمّدكم بالنار والنور، هو الّذي يعمّدكم بالروح القدس
بينكم من لا تعرفونه
ملامحه حفرها انتظاركم وصراخكم صار في قلبه كلمة هاءنذا
بينكم من لا تعرفونه
هو يمكّنكم من أن تصيروا أبناء لله
الله لم يره أحد قطّ، ولكن في وجه هذا الإنسان يرى الإنسان الله
ء
أريد أن أسمع تعليم المعمدان وأصدّقه
أن أصدّق أنّ في عالمنا من لا نعرفه
بل صرنا نعرفه ونرى وجهه في ألف وجه ووجه
في عالمنا يسكن رجاؤنا ويعطي معنى لحياتنا
عالمنا يستحقّ أن أعمل لأجله
والحياة تستحقّ أن أبذل نفسي في سبيلها
لأنّ الحياة، حياتنا، هي حياته أيضًا وعالمنا مسكنه
ء
وحين أسأم ولا أرى في الوجوه إلاّ غلاظة اليأس ومكر الكذب
وتبدو الحياة قشرة بالية والعالم جسد بلا قلب
حينذاك أردّد في نفسي كلماته وأدوزن قلبي على تعليمه
حينذاك ألقي همّي عليه وأذكّر نفسي بوعوده

اسمه يسوع

يتمنّى فريق نار ونور لكلّ قرّائه
عامًا جديدًا ملؤه النور والبركة
ء
في اليوم الثامن لميلاده خُتن الصبيّ ودعي يسوع بحسب ما قال الملاك
ويسوع يعني "الله يخلّص" ء
هذا هو الاسم الّذي ليس بغيره خلاص
بهذا الاسم أدعو من يدعوني باسمي
باسم يسوع نتوجّه إلى الآب مبتهلين
باسم يسوع نتوجّه إلى الناس مُرسلين
باسم يسوع نواجه ظلماتنا وخطايانا مستغفرين
باسم يسوع نواجه ظلمات العالم غير خائفين ولا يائسين
باسم يسوع ننتظر عودته مؤمنين
وأنا اليوم، الآن، باسم يسوع أستقبل اللحظة الحاضرة الملآنة من الله الّذي يأتي، من الله الّذي يخلّص
ء

الأحد، كانون الأول ٣٠، ٢٠٠٧

عمانوئيل - الله معنا

عندما يقيم الله في وسطنا
يدعو نفسه للعشاء دون شكليات
يا زَكَّا انزِلْ على عَجَل، فيَجِبُ عَلَيَّ أَن أُقيمَ اليَومَ في بَيتِكَ
فنزَلَ على عَجَل وأَضافَه مَسروراً (لوقا 19: 5-6) ء

عندما يقيم الله في وسطنا
يأخذ من الخبز الذي لنا ويشكر ويبارك ويقسم ويوزع
فنأكل ونشبع ونجمع من الفضل ما يزيد عن حاجاتنا

عندما يقيم الله في وسطنا
لا يدخل وحده إذ يصطحبه تلاميذه وأصدقائه وأهله
وجموع أخرى من الخاطئين والمرضى والعشارين وجباة الضرائب

عندما يقيم الله في وسطنا
لا يكتفي بالجلوس في الأماكن المعدة للضيوف
بل يخلع ثيابه ويأتزر بمنديل ويقوم فيخدمنا
ء
عندما يقيم الله في وسطنا
لا ينفذ الخمر ولا ينضب الفرح
لأنّه يحوّل ضعفنا إلى قوّة وفقرنا إلى غنى
ء
عندما يقيم الله في وسطنا
نعرف الغفران وننمو بالشكران
لأنّ الشكران هو جسده الّذي نتغذّى منه
والغفران هو دمه الّذي نحيا به
ء
جاءَ وبَشَّرَكم بِالسَّلام أَنتُمُ الَّذينَ كُنتُم أَباعِد
وبَشَّرَ بِالسَّلامِ الَّذينَ كانوا أَقارِب
لأَنَّ لَنا بِه جَميعًا سَبيلاً إِلى الآبِ في رُوحٍ واحِد
فلَستُم إِذاً بَعدَ اليَومِ غُرَباءَ أَو نُزَلاء
بل أَنتُم مِن أَبناءَ وَطَنِ القِدِّيسين
ومِن أَهْلِ بَيتِ الله
بُنيتُم على أَساسِ الرُّسُلِ والأَنبِياء
وحَجَرُ الزَّاوِيَةِ هو المسيحُ يسوعُ نَفْسُه
فيه يُحكَمُ البِناءُ كُلُّه وَيرتَفِعُ لِيَكونَ هَيكلاً مُقدَّسًا في الرَّبّ
وبِه أَنتُم أَيضًا تُبنَونَ معًا
لِتَصيروا مَسكِنًا للهِ في الرُّوح
أفسس 2: 17-22 ءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءء
ء
ء

السبت، كانون الأول ٢٩، ٢٠٠٧

التقدمة

ما رأيته في المغارة
ما سمعته وتأمّلت فيه
هو قصّة الميلاد المزروعة في قلبي
والّتي تنمو شيئًا فشيئًا
كما ينمو ما أزرعه
يتطلّب عناية بلا شكّ، ولكنّه ينمو من تلقاء ذاته
ينمو من خلال مواسم مختلفة، من خلال الربيع ولكن أيضًا من خلال الشتاء
وجفاف الصيف ينضجه
ما زرع في قلبي قصّة الميلاد الّتي صارت قصّتي أنا
تنمو فيّ وأنمو فيها، وتثمر لأنّ الّذي زرعها يريدها أن تثمر
وثمرها هو أنّ تصير قصّتي أنا قصّة الله
قصّتي الشخصيّة بتلالها ووديانها، بأنوارها وظلالها
قصّتي أنا تصير قصّة الله
هذا ما نسمّيه تقدمة الذّات لله


خذ يا ربّ واقبل حرّيّتي كلّها
وذاكرتي وعقلي وإرادتي كلّها
كلّ ما هو لي وكلّ ما هو عندي
أنت أعطيتني كلّ شيء فإليك أعيده يا ربّي
كلّه لك فتصرّف فيه بكامل مشيئتك
هب لي أن أحبّك، هب لي هذه النعمة وهذا يكفيني

الجمعة، كانون الأول ٢٨، ٢٠٠٧

أنا وخلاص العالم

يأتي الله ليخلص العالم. ولكن كيف يخلص الله العالم؟ هل يخلصه كمحارب منتصر، كحاكم قوي، كملك عادل؟
في خبرة الميلاد يعلمنا الله أن طرقه ليست طرقنا وأن أفكاره ليست أفكارنا، إذ يخلص الله العالم من أسفل لا من أعلى. وكأن ليس هناك سبل أخرى للخلاص

ماذا تريد أن أصنع من أجلك؟ هكذا يسأل يسوع الأعمى قبل أن يتدخل، فلا شيء بديهي
لا يملى الله إرادته، وكأنه بإيمانه بنا يحيي إرادتنا، وكأن الميلاد اليوم هو طريقة الله في أن يكون معنا دون أن يخدش بحضوره حرية الإنسان - أي إنسان - وبالأخص الأكثر فقراً واحتياجاً. فالله وحده يعلم إلى أي مدى حرية الإنسان هي مكان مقدس وإن هش

وأنا اليوم في أماكن حضوري، هل أعمل من أجل تغيير واقعي متمسكاً بصور جامدة لعالم أفضل؟ أم أتبع سيدي وربي في أن أكرس مجهودي في إطلاق الأسرى وإعلان سنة رضا عند الله

هل أنظر إلى أسرتي، إلى مكان عملي، إلى منزلي، ... منصتاً مترقباً علامات النمو والحياة لأضع نفسي في خدمتها؟ أم أني أنظر إليهم بغضب وبلا أناة أمام ما يعجزون عن أن يكونوه أو أن يقدموه

يمكنني أن أسترجع في صلاتي كل واحدة من مسؤولياتي اليومية وأن أطلب من الله بركة خاصة كي أرجع إليها بقلب مُجدد


الخميس، كانون الأول ٢٧، ٢٠٠٧

ألم يكن قلبنا متّقدًا في صدرنا؟

يومان بعد العيد... أين نشيد الملائكة؟
ليس الله من يُمجّد في العلى وليس بين الناس سلام على الأرض
بل بشر يمجّدون أنفسهم على حساب الآخرين
وسلام نتكلّم عنه لشدّة ابتعاده عنّا
هل ما رأيناه كان وهمًا؟ هل ما سمعناه كان كذبًا؟
ومع ذلك كان قلبنا متّقدًا في صدرنا ونحن نرى الغرباء يصيرون أقرباء
والسماء والأرض تتّفقان
القصّة الّتي رويناها لم تكن حلمًا، وحين نرويها تتحقّق فينا
والنشيد الّذي أسكرنا لم يكن مسكّنًا ولكنّه النشيد الّذي ينتظم في حياتنا
اللهمّ إذا اخترنا أن نصدّقه، إذا كنّا ننتظر الله
وإلاّ فحين يأتي من يكون بانتظاره؟
رأينا المغارة الّتي تجمع الناس لكي نقاوم المنطق الّذي يفصل الناس
رأينا الربّ الّذي يحرّر البشر لكي نقاوم الخوف الّذي يسجن البشر
والمقاومة ليست بعيدة عنّا
ليست بطولات تسكن خيالنا ولا مشقّات ترعبنا
المقاومة هي أن أثق أنّ الله معنا - عمّانوئيل
وأن أستقبل الآخر كما هو لأنّ الربّّ استقبلني في المغارة كما أنا
المقاومة هي أن أوجّه نظري إلى الربّ يسوع وأقول: هذا هو النور الآتي إلى العالم
هو حقيقتي الّتي لا أراها، هو الّذي يعلّمني ويقود خطواتي
هو النشيد الجديد، أريد أن أتبعه

طريق العودة

نحتفل بعيد الميلاد مرة في السنة
لكن الميلاد حدث يومي، يذكرنا الاحتفال به أن الله يريد أن يسكن بيننا أي "أن يقيم في بيته"، ء
فمن سمع صوته وفتح الباب، دخل إليه وصنع عنده مقاماً
وهذا الحدث لا رجعة فيه، ء
أي أن الله من ناحيته يريد أن يمكث معنا - كما يذكرنا متى في نهاية إنجيله - "إلى انقضاء الدهر"، ء
وهذه هي بشرى الإنجيل

وإن كان الله هنا معنا إلى انقضاء الدهر، فإن هذا المكان وهذا الزمان الذي نحن فيه الآن مقدسان، ء
يستحقان أن ندخل إليهما بخشوع إذ أن الله يسكن فيهما كل يوم

فبشرى الميلاد هي أن الله لا يسكن في الأماكن المقدسة بل يقدس الأماكن التي يسكنها، وأنه يصنع هذا كل يوم

فهل باستطاعتي أن أصدق هذه البشرى وأبني عليها حياتي؟
أو أن هناك مواضع فقر وبؤس تلمسني اليوم أنا بالذات في حياتي، ء
وأشعر بصعوبة أن أرى فيها تحقيقاً لهذه البشرى؟
هل بوسعي أن أنظر إلى بؤسها وأن أصدق أن الله يريد أن يقيم فيها ويجعل منها مسكنه: ء
في بيتي، في مكان عملي، في عائلتي، في الأشخاص المحيطين بي، فيّ أنا شخصياً...؟

يمكنني أن أسترجع كل هذا في صلاتي وأن أطلب لها من الله بركة خاصة
تجعل ما هو حقير ودنس وغير لائق وما هو دون المستوى، مكاناً كريماً عطراً نقياً بل ومقدساً

الثلاثاء، كانون الأول ٢٥، ٢٠٠٧

نشيد جديد

في كلّ قدّاس نردّد نشيدين ملائكيّين: "المجد لله في العلى" هو النشيد الّذي أنشدته الملائكة يوم ميلاد المسيح، "قدّوس قدّوس قدّوس" هو النشيد الّذي أنشدته الملائكة في رؤيا أشعيا (أشعيا الفصل 6) ونحن الّذين تنتظم على شفاهنا كلمة هاءنذا ينتظم فينا نشيد جديد ننشده للربّ
النشيد في الكتاب المقدّس هو تعبير عن التسبيح أو عن الشكران. التسبيح هو أن أفرح بعظمة الله وبجماله، بعمق محبّته وبصواب حكمته. والشكران اعتراف بأنّ الله أحبّني وناداني إلى الوجود وغفر لي ودعاني إلى الشركة الكاملة معه. أن ينتظم فيّ نشيد للربّ يعني أن أختبر اليوم حبّ الله لي
كيف ينتظم النشيد فيّ؟ يعلّمنا الكتاب المقدّس على الأقلّ أربعة أمور بشأن النشيد الجديد
أوّلاً، أنّه عطيّة من الله: الله هو الّذي يجعل في فمي نشيدًا جديدًا، هو الّذي يظهر قوّته في حياتي، هو الّذي يعد ويفي بوعدي. وما دوري أنا؟ أساسًا أن أثق بالوعد وألاّ أيأس. مثل طفل يتعلّم الكلام: لا يجوز أن يستسلم بسبب خطأ وإن تكرّر، أو لصعوبة وإن بدت مستعصية
ثانيًا، أنّه جواب على حبّ الله: على قدر ما أعرف حبّ الله معرفة داخليّة، ينتظم الجواب على الحبّ في قلبي ويصير نشيدًا في فمي. لم نحبّ الله أوّلاً بل هو أحبّنا، ولأنّه أحبّنا نرى أنّنا لم نحبّه كفاية ونواجه تذبذبنا الداخليّ ونتعرّف إلى ظلمتنا ونعترف بها، ونؤمن بأنّ الله عرفنا كما نحن وأحبّنا، وبهذا الحبّ الغافر يحيا حبّنا وينمو
ثالثًا، يتكلّم الكتاب المقدّس عن النشيد الجديد في صورة الأنين الّذي نحمله في قلبنا لأنّ فينا حنين إلى اكتمال حضور الله فينا. لهذا يعلّمنا بولس الرسول أنّ الخليقة تئنّ بانتظار الروح، والمؤمنون الّذين نالوا الروح يئنّون بانتظار اكتمال خلاصهم، والروح نفسه، الروح القدس، يئنّ فينا نحو الله. هذا الأنين هو النشيد الّذي لم يكتمل بعد. حين أصغي إلى آلام العالم وأحوّلها إلى أنيني أنا مؤمنًا أنّها أنين الروح فيّ، بكلمة أخرى: حين أصلّي يكتمل النشيد فيّ
رابعًا، النشيد هو الفرح، والكتاب يحدّثنا عن الفرح. ليس فرحنا اكتفاء ذاتيًّا ولا سرورًا عابرًا وتناسيًا لمآسي الناس، بل فرحنا هو وعي أنّ حقيقتنا النهائيّّة هي في يد الله لا في يدنا ولا أسيرة العالم. هذا الفرح هو أساس المقاومة الروحيّة فينا. كلّما كبرنا في القناعة أنّ حقيقتنا لا تأتي من أمور هذا العالم ازددنا رسوخًا في الله ونما فرحنا وانتظم النشيد

ولد لنا ابن

إلى كلّ قارئي نار ونور: عيد ميلاد مبارك


صار الله إنسانًا
هذه العقيدة الأساسيّة في المسيحيّة تفتتح منطقًا جديدًا في التاريخ
الّذي لا يُرى صار مرئيًّا لكي نكتشف أنّ واقعنا لا يقتصر على ما تراه العين
الّذي لا يُلمس صار ملموسًا لكي نتعلّم أنّ حقيقتنا لا تُختصر بما نلمسه
منطق جديد: ليس البقاء للأقوى ولا التاريخ ملكًا لمن ينتصر
ليس الله محكومًا بالشكل الّذي يعطيه إيّاه الناس ولا مسجونًا بأفكارهم المسبقة
بل الإنسان صار التعبير الأسلم عن الله
لأنّ الله لم يكشف عن نفسه بكلمات أو بمعجزات، بل بإنسان يحبّ حتّى بذل الذات
في بذل الذات يأتي الله إلينا ويجد التاريخ معناه
تسقط الأصنام الّتي بنيناها بأيدينا
تسقط عبادة الأشخاص الكاذبة الّتي تغشّنا
ويظهر الابن الّذي ولد لنا اليوم حاملاً الرئاسة على كتفيه
وببذل ذاته يغلب المنطق القديم، منطق القهر والغلبة

صار الله إنسانًا

وكلّ ما يخصّ الإنسان، كلّ ما يهمّه
كلّ ما يخيفه، كلّ ما يقلقه، كلّ ما يفرحه ويشرح صدره
لم يعد غريبًا عن الله
وإن شابهنا بكلّ شيء ما عدا الخطيئة، فذلك لأنّه يريد أن يشاركنا بكلّ شيء، حتّى الخطيئة
وما الخطيئة إلاّ رفض الشركة، لهذا لم يرتكب الخطيئة ولكنّه شاركنا خطيئتنا حتّى النهاية


صار الله إنسانًا

لكي يصير الإنسان بدوره إنسانًا
لأنّنا نهرب من إنسانيّتنا بالأقنعة الّتي نلبسها لنخفي عرينا
نهرب من إنسانيّتنا فلا نعود نعرف معنى الشركة والتضامن والحبّ
ونظنّ أنّ الغفران مستحيل وقبول الآخر مغامرة لا تؤدّي إلاّ إلى الخيبة

منذ صرت إنسانًا يا ربّي وأنا أحبّني
لأني إنسان

نصّ التأمّل

الأحد، كانون الأول ٢٣، ٢٠٠٧

هل المغارة جاهزة؟

بناء مغارة العيد وسيلة عظيمة للدخول في سرّ الميلاد
فالميلاد سرّ
لا يعني هذا أنّ الميلاد لغز لا نفهمه
السرّ غير اللغز، السرّ ندخل فيه، لا نحيط به
السرّ نفهمه إلاّ أنّنا لا ننتهي من فهمه، ء
لأنّنا حين نفهم منه شيئًا نكبر، وحين نكبر يكبر معنا

الدخول في السرّ مكانه القلب ولكن لا وصول لي إلى قلبي إلاّ من خلال الأمور الخارجيّة
بناء المغارة طريق إلى قلبي، لكي أنمو في معرفة سرّ الميلاد
حين أضع الأشخاص في أماكنهم أروي القصّة من جديد
وهذه القصّة حين نرويها تتمّ فينا وتصير حياتنا مغارة الميلاد

هل بنيت المغارة؟ أم اسطبلاً؟
الرعاة يأتون مع خرافهم. لماذا؟
ما علاقة الطفل بالرعاة؟ ألعلّه هو الذّي يرعى شعبه، مثل داود الّذي كان راعيًا؟
ألعلّه الراعي الصالح الّذي يعطي حياته، لا كالأجراء الّذين لا يهتمّون للناس؟
ألعلّ الرعاة البسطاء غير منهمكين بشؤون الدنيا كسكّان بيت لحم القريبة الّتي لم تعرف إلهها؟

المجوس يأتون أيضًا. من كلّمهم عن المسيح؟
ء"السموات تحدّث بمجد الله والفلك يخبر بما صنعت يداه" (مزمور 19) ء
أتوا ومعهم الهدايا. الهديّة: علامة شكر وامتنان، علامة حبّ واهتمام
لماذا يشكرون؟ تراهم فهموا أنّ الله هو الله معنا؟ فهموا بدون الكتاب المقدّس؟
الهديّة مهمّة لأنّها تعبّر عن الواهب، ء
ليست الهديّة أهمّ من الواهب، ولكنّ الهديّة الكاملة ليست أقلّ من الواهب
لأنّها تحتويه كلّه
بالمسيح قال الله كلّ ذاته، وكلّ هدايانا تبقى غير كاملة ما دامت لم تصر هبة ذاتنا

لا تنسَ الملائكة: السماء والأرض تلتقيان وخدّام الله يختلطون أكانوا ملائكة أم خطأة
نشيد واحد في فمهم: المجد لله في الأعالي وعلى الأرض السلام

الثور والحمار داخل المغارة. يجب أن تضع الثور والحمار
لا تنساهما فهما يذكّرانك بما لا يجب أن تنساه: ء
ء"عَرَفَ الثورُ مالِكَه والحِمارُ مَعلَفَ صاحِبِه لكِنَّ إِسْرائيلَ لم يَعرِفْ وشَعْبي لم يَفهَمْ" (أشعيا 1:3) ء
فليذكّراني أنّي لم أفهم، على الأقلّ ليس دائمًا
أنّي قد لا أعرف سيّدي حين يأتي إن لم أكن متنبّهًا

ثمّ أضع الخرفان، هنا وهناك
هي أيضًا تعرف صوت راعيها وهو يقودها إلى مراع خضراء ويرفق بالمريض منها وبالضعيف

أين أضع يوسف؟ إلى جانب مريم في وضع خشوع؟ أم إلى جانب الرعاة يستقبلهم مندهشًا؟
أم متأمّلاً بالملائكة، منخطفًا؟ وهل تسمع الظروف بالانخطاف؟
لعلّه في البرد القارس يحضر الحطب، قصّته مع الخشب قصّة طويلة سينقلها إلى ربيبه يسوع
ومريم؟ تتأمّل في قلبها؟ بماذا؟ هي تعلم أنّ الطفل ابن ربّ العالمين، وأنّ الجوع والبرد يتهدّدانه
تعرف أنّ ملائكة ومجوسًا أتوا يسجدون له ولكنّ لا مكان له في المدينة

والطفل. أضعه إلى جانب أمّه وأناجيه: ء
لماذا أتيتَ؟ لماذا أخليتَ ذاتك لأجلي؟
ما الّذي قادك إلى عدمي؟ لماذا تشاطرني إيّاه وأنا أريد إلقاءه على أخي؟
أيّ هديّة أقدّمها لك؟ كلّ ما لديّ هو لا شيء، لكنّي لا أريد أن أتخلّى عنه
أنا الثابت في أفكاري وأحكامي، المالك غذاء وكساءً، كيف يجوز أن أكون أنا متذبذبًا
وأنت العريان الجوعان راسخًا في الله؟
ألا ترى أنّك تهدّد نظام العالم؟ أنت تحضر الفوضى والسيف
لأنّ نظام العالم يتطلّب أن يحكم القويّ، تعال بقوّة والعالم كلّه يتبعك
لكنّك أحضرتَ إلى العالم إخلاء الذات، والآن صار كلّ إنسان قيمة مطلقة
الفكرة تعجبني حين أفكّر بمن استغلّوني وحكموني واتضعفوني
لكنّها تقلقني حين أفكّر بمن أستضعفهم وأستصغرهم
حين أفكّر بالفقير، والغريب، بالعامل الأجنبيّ، بزميلنا الّذي جعلناه موضوع سخريتنا لخوفنا أن نكون في مكانه
عرفت ماذا أقدّم لك هديّة: أقدّم خوفي، أقدّم تذبذبي، أقدّم خطيئتي
تعال يا ربّ ففرحي يصرخ إليك وكذلك حزني
وغناي ينتظرك وكذلك فقري
قوّتي تكتمل بك وأكثر منها ضعفي
ما هو لي تجعله لك وتعطي ما لك ليصير لي
ومع أنّي بهذا التبادل أنا من يكسب، إلاّ أنّك عددتَ ربحي ربحًا لك
المجد لك

السبت، كانون الأول ٢٢، ٢٠٠٧

الكلمة صارت جسدًا

تبدأ الرسالة إلى العبرانيّين بهذه الكلمات: ء
إِنَّ اللهَ، بَعدَما كَلَّمَ الآباءَ قَديمًا بِالأَنبِياءَ مَرَّاتٍ كَثيرةً بِوُجوهٍ كَثيرة
كَلَّمَنا في آخِرِ الأَيَّام هذِه بِابْنٍ جَعَلَه وارِثًا لِكُلِّ شيء وبِه أَنشَأَ العالَمِين


يريد الله أن يكلّمنا. ماذا يريد أن يقول؟
حين أكلّمك ولا أجد كلماتي، حين لا أرى في كلماتي تعبيرًا كافيًا
يكون ما أريد قوله ليس "شيئًا"، بل ما أريد قوله هو أنا ذاتي

والله يكلّمنا بالأنبياء ولكنّ كلمات الأنبياء لا تقول الله
الله لا يُسجن بكلمة مهما سمت، ولا بكتاب مهما اكتمل
الله ليس في الكتب ولا في العقائد
كلمة الله الّتي تقول الله تفوق كلماتنا ولا نقدر أن نختصرها
كلمة الله الكاملة لكي تدخل في علاقة معنا صارت إنسانًا
وهي تتمّ عملها إن حرّرت كلماتنا وأعمالنا لنصير نحن أيضًا كلمة الله

كلمة الله تقول إرادة الله، وإرادة الله ليست في الكتب ولا يعرفها من يعرف الكتب
إرادة الله هي أن يحيا الإنسان وتفيض فيه الحياة
ومن يتبع كلمة الله المتجسّدة، من يتبع المسيح، يعرف إرادة الله: ء
إرادة الله هي أن يعطي الله ذاته لأجلنا
وأن نعرف الله كفاية لكي نستقبله

عيد الميلاد، عيد الفرح والسلام، هو أيضًا ذكرى ألم كبير: أتى الله ليحبّ شعبه ولكنّ شعبه لم يحبّه
أحبّنا كما نحن لكنّنا أردناه أن يكون كما نحن نريد
حبّه جريح يحمل منذ الآن معنى الصليب
ويعطي الفرح والسلام لأنّه يعلن منذ الآن رجاء القيامة

الجمعة، كانون الأول ٢١، ٢٠٠٧

فلتستقرّ نفس مريم فينا

قال القدّيس أمبروسيوس: فلتستقرّ نفس مريم فينا
لأنّ في كلّ منّا تتّخذ كلمة الله جسدًا
في كلّ منّا يأتي الله إلى العالم

أن تستقرّ نفس مريم فينا يعني أن نردّد "هاءنذا" مع مريم
يعني أن نتعاطى مع ضعفنا ومخاوفنا، مع مواهبنا ونعمة الله فينا
مثلما تعاطت مريم معها
بالشكر والفرح، بالثقة والتسليم، بالجرأة على القبول، بالمخاض

هذا ما فهمته الكنيسة منذ البداية
لهذا تلتفت الكنيسة إلى مريم وتتبارك من حضورها في قلبها
لهذا نردّد مع الكتاب المقدّس: السلام عليك يا مريم
ونكمل بشكل شخصيّ: صلّي لأجلنا الآن وفي ساعة موتنا
وبهذا تتحقّق فينا كلمة مريم: ها منذ الآن تطوّبني جميع الأجيال

اليوم، بكلّ بساطة، أردّد في قلبي وعلى شفتيّ صلاة السلام الملائكيّ
السلام عليك يا مريم، يا ممتلئة نعمة، الربّ معك
مباركة أنت بين النساء ومباركة ثمرة بطنك سيّدنا يسوع المسيح
يا قدّيسة مريم، يا والدة الله، صلّي لأجلنا نحن الخطأة
الآن وفي ساعة موتنا. آمين

وكلّما ردّدت هذه الصلاة أتذكّر مسيرتي في هذا الأسبوع
وأتذكّر كلمات القدّيس أمبروسيوس: فلتستقرّ نفس مريم فينا

الخميس، كانون الأول ٢٠، ٢٠٠٧

مريم: المخاض

ثُمَّ ظَهَرَت آيَةٌ عَظيمَةٌ في السَّماء: اِمرَأَةٌ مُلتَحِفَةٌ بِالشَّمْس والقَمَرُ تَحتَ قَدَمَيها،
وعلى رَأسِها إِكْليلٌ مِنِ اثَني عَشَرَ كَوكبًا،2 حامِلٌ تَصرُخُ مِن أَلَمِ المَخاض (رؤيا 12: 1-2)
ء

من هي هذه المرأة؟ هي الّتي تلد المسيح، ولكنّها أيضًا من تلد للمسيح رفاقًا
هي الكنيسة لكنّها أيضًا مريم أمّ المسيح وأمّ الكنيسة
مريم هي الكنيسة في أصلها وفي جمالها الكامل
وهذه المرأة حامل تصرخ من ألم المخاض

ألم المخاض صورة يستخدمها يسوع ليتكلّم عن آلامه
يقول: المرأة تحزن حين تأتي ساعتها لتلد، لكنّها تفرح بعد ذلك لأنّ إنسانًا أتى إلى العالم

ألم المخاض صورة يستخدمها بولس ليتكلّم عن الخليقة الّتي تنتظر خلاصها
يقول: أرى أنّ آلامنا الحاضرة لا توازي المجد الّذي سيتجلّى فينا
والخليقة تنتظر هذا المجد بفارغ الصبر لأنّها تئنّ وتتألّم كمن ألم المخاض
ويضيف: ونحن أيضًا نئنّ مثلها منتظرين، ويضيف: والروح يئنّ فينا بأنّات لا توصف

قال سمعان الشيخ لمريم: سيف سيجوز في قلبك

مع مريم نتعلّم أن نرى في آلام العالم ألم مخاض ووعد بولادة عالم جديد

المصير

يصف الكتاب المقدّس الله بالصخرة، والمؤمن بالإنسان الّذي يبني حياته على الصخر
ولكنّ الآلهة نراها والله لا نراه، وعلى المؤمن أن يمشي على المياه
يتكلّم الكتاب المقدّس عن الله على أنّه ثابت وعن الإيمان أنّه ثبات في الله
وها هو الله يريد أن يدمج مصيره بمصيرنا ويحمل عدم ثباتنا
ها هو يرذل ثبات الغنى والسلطة وعلامته طفل فقير بين الحياة والموت
النجوم تتكلّم عنه والملائكة يعلنون مجيئه، ملوك احتفلت بمولده
ولكنّ المدينة أغلقت بابها في وجهه وليس من يضمن له الحياة

في أيّة قصّة يأتي يسوع؟
كابوس كلّ واعظ أن يعظ على إنجيل النسبة، ذلك النصّ في بداية إنجيل متّى
فيه أسماء غريبة: شألتئيل، زربّابل، يوشافاط
فيه أسماء خطأة ووثنيّين: راحاب، روث، امرأة أوريّا، داود، سليمان، منسّى
ولكن في هذه القصّة يأتي يسوع، قصّة حبّ بين الله وشعبه، قصّة أمانة وخيانة
ثبات الله ليس ثبات السلطة أو ثبات القوّة أو ثبات الغنى
ثباته ثبات الأمانة الّتي لا تغلبها الخيانة

في أيّة قصّة يأتي يسوع؟
في قصّة عذراء عليها أن تقنع خطيبها بأنّ ملاكًا زارها وأنّ الروح القدس ظلّلها
وأنّ مولودها يحمل علامة أمانة الله للشعب، لا علامة خيانتها للحبّ
في قصّة رجل عليه أن يتخلّى عن أحلامه ما عدا حلمًا واحدًا فيه رأى ملاكًا
رجل يعرف أنّ الحبّ ليس دفئًا وطمأنينة وراحة، بل بردًا وعملاً وتعبًا
في قصّة هذين الحبيبين يأتي يسوع، وفي ضعفه وضعفهما قوّة الله وثباته... ولكن
هل يجد الطفل، حين يولد، إيمانًا عند الشعب؟ ء

الثلاثاء، كانون الأول ١٨، ٢٠٠٧

وكانت مريم تحفظ هذه الأمور

المسيرة مع الله حياة غير منقطعة يتخللها عبور بالموت والألم، أي إخلاء مستمر

وهذا ما تختبره مريم في مشوارها بصحبة ابنها يسوع، ء
فهي ما تكاد تجده حتى تفقده، ء
تسمع بآذانها وترى بعيونها ولكن المعنى لا يكتمل، ء
فتحتفظ في قلبها بكل هذه الأمور لتعيدها إلى ذاكرتها

ومريم ككل مولود من الروح تسمع صوت الروح، ء
وتدرب قلبها على فهم علامات الأزمنة، ء
فهي تتعلم أن تثبت إيمانها فيما هو راسخ وأن تثق في وعود الله حتى وإن لم تكن تعرف كيفية تحقيقها
لذلك فرجاء مريم لا يجعلها تنفصل عن الواقع، ء
لكنه يفتح بصيرتها على ما هو أصدق من الواقع
فتسير بنا نحو تحقيقه

الاثنين، كانون الأول ١٧، ٢٠٠٧

الله يأتي... وقريبي هو العلامة

لم يكن شيء مطلوبًا من مريم لم تكن قد تعلّمته من أمّها
وهكذا قامت مسرعة لتزور نسيبتها أليصابات

تعرف مريم أنّ أليصابات العجوز تحتاج إلى من يخدمها
إلى من يتعب معها، إلى من يفرح معها

على عكس قايين الّذي قتل أخاه وحين سأله الله عنه قال: أأنا حارس لأخي؟ ء
زيارة مريم لأليصابات هو جواب على السؤال
أين أخوك؟ أين أختك؟ ء
هاءنذا يا ربّ أبحث وحين أجد أخدم
لأنّي حارس لأخي، نعم، على قدر استطاعتي

لكنّ قريبي ليس من أحمل مسؤوليّة تجاهه فحسب
بل هو من يحمل لي ربّي
كما قالت أليصابات: من أين لي أن تزورني أمّ ربّي؟ ء
قريبي يحمل لي المسيح لأنّ في قلبه أيضًا كلمة هاءنذا وفي نفسه أيضًا يولد الطفل

لو كنتُ أستقبل قريبي كما استقبلت أليصابات مريم لارتكض الطفل فرحًا في قلبي كلّما التقيت بالآخرين

نصّ التأمّل: لوقا 1: 39-56