إلى كلّ قارئي نار ونور: عيد ميلاد مبارك
صار الله إنسانًا
هذه العقيدة الأساسيّة في المسيحيّة تفتتح منطقًا جديدًا في التاريخ
الّذي لا يُرى صار مرئيًّا لكي نكتشف أنّ واقعنا لا يقتصر على ما تراه العين
الّذي لا يُلمس صار ملموسًا لكي نتعلّم أنّ حقيقتنا لا تُختصر بما نلمسه
منطق جديد: ليس البقاء للأقوى ولا التاريخ ملكًا لمن ينتصر
ليس الله محكومًا بالشكل الّذي يعطيه إيّاه الناس ولا مسجونًا بأفكارهم المسبقة
بل الإنسان صار التعبير الأسلم عن الله
لأنّ الله لم يكشف عن نفسه بكلمات أو بمعجزات، بل بإنسان يحبّ حتّى بذل الذات
في بذل الذات يأتي الله إلينا ويجد التاريخ معناه
تسقط الأصنام الّتي بنيناها بأيدينا
تسقط عبادة الأشخاص الكاذبة الّتي تغشّنا
ويظهر الابن الّذي ولد لنا اليوم حاملاً الرئاسة على كتفيه
وببذل ذاته يغلب المنطق القديم، منطق القهر والغلبة
صار الله إنسانًا
وكلّ ما يخصّ الإنسان، كلّ ما يهمّه
كلّ ما يخيفه، كلّ ما يقلقه، كلّ ما يفرحه ويشرح صدره
لم يعد غريبًا عن الله
وإن شابهنا بكلّ شيء ما عدا الخطيئة، فذلك لأنّه يريد أن يشاركنا بكلّ شيء، حتّى الخطيئة
وما الخطيئة إلاّ رفض الشركة، لهذا لم يرتكب الخطيئة ولكنّه شاركنا خطيئتنا حتّى النهاية
صار الله إنسانًا
لكي يصير الإنسان بدوره إنسانًا
لأنّنا نهرب من إنسانيّتنا بالأقنعة الّتي نلبسها لنخفي عرينا
نهرب من إنسانيّتنا فلا نعود نعرف معنى الشركة والتضامن والحبّ
ونظنّ أنّ الغفران مستحيل وقبول الآخر مغامرة لا تؤدّي إلاّ إلى الخيبة
منذ صرت إنسانًا يا ربّي وأنا أحبّني
لأني إنسان
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق