السبت، كانون الأول ٢٢، ٢٠٠٧

الكلمة صارت جسدًا

تبدأ الرسالة إلى العبرانيّين بهذه الكلمات: ء
إِنَّ اللهَ، بَعدَما كَلَّمَ الآباءَ قَديمًا بِالأَنبِياءَ مَرَّاتٍ كَثيرةً بِوُجوهٍ كَثيرة
كَلَّمَنا في آخِرِ الأَيَّام هذِه بِابْنٍ جَعَلَه وارِثًا لِكُلِّ شيء وبِه أَنشَأَ العالَمِين


يريد الله أن يكلّمنا. ماذا يريد أن يقول؟
حين أكلّمك ولا أجد كلماتي، حين لا أرى في كلماتي تعبيرًا كافيًا
يكون ما أريد قوله ليس "شيئًا"، بل ما أريد قوله هو أنا ذاتي

والله يكلّمنا بالأنبياء ولكنّ كلمات الأنبياء لا تقول الله
الله لا يُسجن بكلمة مهما سمت، ولا بكتاب مهما اكتمل
الله ليس في الكتب ولا في العقائد
كلمة الله الّتي تقول الله تفوق كلماتنا ولا نقدر أن نختصرها
كلمة الله الكاملة لكي تدخل في علاقة معنا صارت إنسانًا
وهي تتمّ عملها إن حرّرت كلماتنا وأعمالنا لنصير نحن أيضًا كلمة الله

كلمة الله تقول إرادة الله، وإرادة الله ليست في الكتب ولا يعرفها من يعرف الكتب
إرادة الله هي أن يحيا الإنسان وتفيض فيه الحياة
ومن يتبع كلمة الله المتجسّدة، من يتبع المسيح، يعرف إرادة الله: ء
إرادة الله هي أن يعطي الله ذاته لأجلنا
وأن نعرف الله كفاية لكي نستقبله

عيد الميلاد، عيد الفرح والسلام، هو أيضًا ذكرى ألم كبير: أتى الله ليحبّ شعبه ولكنّ شعبه لم يحبّه
أحبّنا كما نحن لكنّنا أردناه أن يكون كما نحن نريد
حبّه جريح يحمل منذ الآن معنى الصليب
ويعطي الفرح والسلام لأنّه يعلن منذ الآن رجاء القيامة

ليست هناك تعليقات: