الأحد، كانون الأول ٣٠، ٢٠٠٧

عمانوئيل - الله معنا

عندما يقيم الله في وسطنا
يدعو نفسه للعشاء دون شكليات
يا زَكَّا انزِلْ على عَجَل، فيَجِبُ عَلَيَّ أَن أُقيمَ اليَومَ في بَيتِكَ
فنزَلَ على عَجَل وأَضافَه مَسروراً (لوقا 19: 5-6) ء

عندما يقيم الله في وسطنا
يأخذ من الخبز الذي لنا ويشكر ويبارك ويقسم ويوزع
فنأكل ونشبع ونجمع من الفضل ما يزيد عن حاجاتنا

عندما يقيم الله في وسطنا
لا يدخل وحده إذ يصطحبه تلاميذه وأصدقائه وأهله
وجموع أخرى من الخاطئين والمرضى والعشارين وجباة الضرائب

عندما يقيم الله في وسطنا
لا يكتفي بالجلوس في الأماكن المعدة للضيوف
بل يخلع ثيابه ويأتزر بمنديل ويقوم فيخدمنا
ء
عندما يقيم الله في وسطنا
لا ينفذ الخمر ولا ينضب الفرح
لأنّه يحوّل ضعفنا إلى قوّة وفقرنا إلى غنى
ء
عندما يقيم الله في وسطنا
نعرف الغفران وننمو بالشكران
لأنّ الشكران هو جسده الّذي نتغذّى منه
والغفران هو دمه الّذي نحيا به
ء
جاءَ وبَشَّرَكم بِالسَّلام أَنتُمُ الَّذينَ كُنتُم أَباعِد
وبَشَّرَ بِالسَّلامِ الَّذينَ كانوا أَقارِب
لأَنَّ لَنا بِه جَميعًا سَبيلاً إِلى الآبِ في رُوحٍ واحِد
فلَستُم إِذاً بَعدَ اليَومِ غُرَباءَ أَو نُزَلاء
بل أَنتُم مِن أَبناءَ وَطَنِ القِدِّيسين
ومِن أَهْلِ بَيتِ الله
بُنيتُم على أَساسِ الرُّسُلِ والأَنبِياء
وحَجَرُ الزَّاوِيَةِ هو المسيحُ يسوعُ نَفْسُه
فيه يُحكَمُ البِناءُ كُلُّه وَيرتَفِعُ لِيَكونَ هَيكلاً مُقدَّسًا في الرَّبّ
وبِه أَنتُم أَيضًا تُبنَونَ معًا
لِتَصيروا مَسكِنًا للهِ في الرُّوح
أفسس 2: 17-22 ءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءء
ء
ء

السبت، كانون الأول ٢٩، ٢٠٠٧

التقدمة

ما رأيته في المغارة
ما سمعته وتأمّلت فيه
هو قصّة الميلاد المزروعة في قلبي
والّتي تنمو شيئًا فشيئًا
كما ينمو ما أزرعه
يتطلّب عناية بلا شكّ، ولكنّه ينمو من تلقاء ذاته
ينمو من خلال مواسم مختلفة، من خلال الربيع ولكن أيضًا من خلال الشتاء
وجفاف الصيف ينضجه
ما زرع في قلبي قصّة الميلاد الّتي صارت قصّتي أنا
تنمو فيّ وأنمو فيها، وتثمر لأنّ الّذي زرعها يريدها أن تثمر
وثمرها هو أنّ تصير قصّتي أنا قصّة الله
قصّتي الشخصيّة بتلالها ووديانها، بأنوارها وظلالها
قصّتي أنا تصير قصّة الله
هذا ما نسمّيه تقدمة الذّات لله


خذ يا ربّ واقبل حرّيّتي كلّها
وذاكرتي وعقلي وإرادتي كلّها
كلّ ما هو لي وكلّ ما هو عندي
أنت أعطيتني كلّ شيء فإليك أعيده يا ربّي
كلّه لك فتصرّف فيه بكامل مشيئتك
هب لي أن أحبّك، هب لي هذه النعمة وهذا يكفيني

الجمعة، كانون الأول ٢٨، ٢٠٠٧

أنا وخلاص العالم

يأتي الله ليخلص العالم. ولكن كيف يخلص الله العالم؟ هل يخلصه كمحارب منتصر، كحاكم قوي، كملك عادل؟
في خبرة الميلاد يعلمنا الله أن طرقه ليست طرقنا وأن أفكاره ليست أفكارنا، إذ يخلص الله العالم من أسفل لا من أعلى. وكأن ليس هناك سبل أخرى للخلاص

ماذا تريد أن أصنع من أجلك؟ هكذا يسأل يسوع الأعمى قبل أن يتدخل، فلا شيء بديهي
لا يملى الله إرادته، وكأنه بإيمانه بنا يحيي إرادتنا، وكأن الميلاد اليوم هو طريقة الله في أن يكون معنا دون أن يخدش بحضوره حرية الإنسان - أي إنسان - وبالأخص الأكثر فقراً واحتياجاً. فالله وحده يعلم إلى أي مدى حرية الإنسان هي مكان مقدس وإن هش

وأنا اليوم في أماكن حضوري، هل أعمل من أجل تغيير واقعي متمسكاً بصور جامدة لعالم أفضل؟ أم أتبع سيدي وربي في أن أكرس مجهودي في إطلاق الأسرى وإعلان سنة رضا عند الله

هل أنظر إلى أسرتي، إلى مكان عملي، إلى منزلي، ... منصتاً مترقباً علامات النمو والحياة لأضع نفسي في خدمتها؟ أم أني أنظر إليهم بغضب وبلا أناة أمام ما يعجزون عن أن يكونوه أو أن يقدموه

يمكنني أن أسترجع في صلاتي كل واحدة من مسؤولياتي اليومية وأن أطلب من الله بركة خاصة كي أرجع إليها بقلب مُجدد


الخميس، كانون الأول ٢٧، ٢٠٠٧

ألم يكن قلبنا متّقدًا في صدرنا؟

يومان بعد العيد... أين نشيد الملائكة؟
ليس الله من يُمجّد في العلى وليس بين الناس سلام على الأرض
بل بشر يمجّدون أنفسهم على حساب الآخرين
وسلام نتكلّم عنه لشدّة ابتعاده عنّا
هل ما رأيناه كان وهمًا؟ هل ما سمعناه كان كذبًا؟
ومع ذلك كان قلبنا متّقدًا في صدرنا ونحن نرى الغرباء يصيرون أقرباء
والسماء والأرض تتّفقان
القصّة الّتي رويناها لم تكن حلمًا، وحين نرويها تتحقّق فينا
والنشيد الّذي أسكرنا لم يكن مسكّنًا ولكنّه النشيد الّذي ينتظم في حياتنا
اللهمّ إذا اخترنا أن نصدّقه، إذا كنّا ننتظر الله
وإلاّ فحين يأتي من يكون بانتظاره؟
رأينا المغارة الّتي تجمع الناس لكي نقاوم المنطق الّذي يفصل الناس
رأينا الربّ الّذي يحرّر البشر لكي نقاوم الخوف الّذي يسجن البشر
والمقاومة ليست بعيدة عنّا
ليست بطولات تسكن خيالنا ولا مشقّات ترعبنا
المقاومة هي أن أثق أنّ الله معنا - عمّانوئيل
وأن أستقبل الآخر كما هو لأنّ الربّّ استقبلني في المغارة كما أنا
المقاومة هي أن أوجّه نظري إلى الربّ يسوع وأقول: هذا هو النور الآتي إلى العالم
هو حقيقتي الّتي لا أراها، هو الّذي يعلّمني ويقود خطواتي
هو النشيد الجديد، أريد أن أتبعه

طريق العودة

نحتفل بعيد الميلاد مرة في السنة
لكن الميلاد حدث يومي، يذكرنا الاحتفال به أن الله يريد أن يسكن بيننا أي "أن يقيم في بيته"، ء
فمن سمع صوته وفتح الباب، دخل إليه وصنع عنده مقاماً
وهذا الحدث لا رجعة فيه، ء
أي أن الله من ناحيته يريد أن يمكث معنا - كما يذكرنا متى في نهاية إنجيله - "إلى انقضاء الدهر"، ء
وهذه هي بشرى الإنجيل

وإن كان الله هنا معنا إلى انقضاء الدهر، فإن هذا المكان وهذا الزمان الذي نحن فيه الآن مقدسان، ء
يستحقان أن ندخل إليهما بخشوع إذ أن الله يسكن فيهما كل يوم

فبشرى الميلاد هي أن الله لا يسكن في الأماكن المقدسة بل يقدس الأماكن التي يسكنها، وأنه يصنع هذا كل يوم

فهل باستطاعتي أن أصدق هذه البشرى وأبني عليها حياتي؟
أو أن هناك مواضع فقر وبؤس تلمسني اليوم أنا بالذات في حياتي، ء
وأشعر بصعوبة أن أرى فيها تحقيقاً لهذه البشرى؟
هل بوسعي أن أنظر إلى بؤسها وأن أصدق أن الله يريد أن يقيم فيها ويجعل منها مسكنه: ء
في بيتي، في مكان عملي، في عائلتي، في الأشخاص المحيطين بي، فيّ أنا شخصياً...؟

يمكنني أن أسترجع كل هذا في صلاتي وأن أطلب لها من الله بركة خاصة
تجعل ما هو حقير ودنس وغير لائق وما هو دون المستوى، مكاناً كريماً عطراً نقياً بل ومقدساً

الثلاثاء، كانون الأول ٢٥، ٢٠٠٧

نشيد جديد

في كلّ قدّاس نردّد نشيدين ملائكيّين: "المجد لله في العلى" هو النشيد الّذي أنشدته الملائكة يوم ميلاد المسيح، "قدّوس قدّوس قدّوس" هو النشيد الّذي أنشدته الملائكة في رؤيا أشعيا (أشعيا الفصل 6) ونحن الّذين تنتظم على شفاهنا كلمة هاءنذا ينتظم فينا نشيد جديد ننشده للربّ
النشيد في الكتاب المقدّس هو تعبير عن التسبيح أو عن الشكران. التسبيح هو أن أفرح بعظمة الله وبجماله، بعمق محبّته وبصواب حكمته. والشكران اعتراف بأنّ الله أحبّني وناداني إلى الوجود وغفر لي ودعاني إلى الشركة الكاملة معه. أن ينتظم فيّ نشيد للربّ يعني أن أختبر اليوم حبّ الله لي
كيف ينتظم النشيد فيّ؟ يعلّمنا الكتاب المقدّس على الأقلّ أربعة أمور بشأن النشيد الجديد
أوّلاً، أنّه عطيّة من الله: الله هو الّذي يجعل في فمي نشيدًا جديدًا، هو الّذي يظهر قوّته في حياتي، هو الّذي يعد ويفي بوعدي. وما دوري أنا؟ أساسًا أن أثق بالوعد وألاّ أيأس. مثل طفل يتعلّم الكلام: لا يجوز أن يستسلم بسبب خطأ وإن تكرّر، أو لصعوبة وإن بدت مستعصية
ثانيًا، أنّه جواب على حبّ الله: على قدر ما أعرف حبّ الله معرفة داخليّة، ينتظم الجواب على الحبّ في قلبي ويصير نشيدًا في فمي. لم نحبّ الله أوّلاً بل هو أحبّنا، ولأنّه أحبّنا نرى أنّنا لم نحبّه كفاية ونواجه تذبذبنا الداخليّ ونتعرّف إلى ظلمتنا ونعترف بها، ونؤمن بأنّ الله عرفنا كما نحن وأحبّنا، وبهذا الحبّ الغافر يحيا حبّنا وينمو
ثالثًا، يتكلّم الكتاب المقدّس عن النشيد الجديد في صورة الأنين الّذي نحمله في قلبنا لأنّ فينا حنين إلى اكتمال حضور الله فينا. لهذا يعلّمنا بولس الرسول أنّ الخليقة تئنّ بانتظار الروح، والمؤمنون الّذين نالوا الروح يئنّون بانتظار اكتمال خلاصهم، والروح نفسه، الروح القدس، يئنّ فينا نحو الله. هذا الأنين هو النشيد الّذي لم يكتمل بعد. حين أصغي إلى آلام العالم وأحوّلها إلى أنيني أنا مؤمنًا أنّها أنين الروح فيّ، بكلمة أخرى: حين أصلّي يكتمل النشيد فيّ
رابعًا، النشيد هو الفرح، والكتاب يحدّثنا عن الفرح. ليس فرحنا اكتفاء ذاتيًّا ولا سرورًا عابرًا وتناسيًا لمآسي الناس، بل فرحنا هو وعي أنّ حقيقتنا النهائيّّة هي في يد الله لا في يدنا ولا أسيرة العالم. هذا الفرح هو أساس المقاومة الروحيّة فينا. كلّما كبرنا في القناعة أنّ حقيقتنا لا تأتي من أمور هذا العالم ازددنا رسوخًا في الله ونما فرحنا وانتظم النشيد

ولد لنا ابن

إلى كلّ قارئي نار ونور: عيد ميلاد مبارك


صار الله إنسانًا
هذه العقيدة الأساسيّة في المسيحيّة تفتتح منطقًا جديدًا في التاريخ
الّذي لا يُرى صار مرئيًّا لكي نكتشف أنّ واقعنا لا يقتصر على ما تراه العين
الّذي لا يُلمس صار ملموسًا لكي نتعلّم أنّ حقيقتنا لا تُختصر بما نلمسه
منطق جديد: ليس البقاء للأقوى ولا التاريخ ملكًا لمن ينتصر
ليس الله محكومًا بالشكل الّذي يعطيه إيّاه الناس ولا مسجونًا بأفكارهم المسبقة
بل الإنسان صار التعبير الأسلم عن الله
لأنّ الله لم يكشف عن نفسه بكلمات أو بمعجزات، بل بإنسان يحبّ حتّى بذل الذات
في بذل الذات يأتي الله إلينا ويجد التاريخ معناه
تسقط الأصنام الّتي بنيناها بأيدينا
تسقط عبادة الأشخاص الكاذبة الّتي تغشّنا
ويظهر الابن الّذي ولد لنا اليوم حاملاً الرئاسة على كتفيه
وببذل ذاته يغلب المنطق القديم، منطق القهر والغلبة

صار الله إنسانًا

وكلّ ما يخصّ الإنسان، كلّ ما يهمّه
كلّ ما يخيفه، كلّ ما يقلقه، كلّ ما يفرحه ويشرح صدره
لم يعد غريبًا عن الله
وإن شابهنا بكلّ شيء ما عدا الخطيئة، فذلك لأنّه يريد أن يشاركنا بكلّ شيء، حتّى الخطيئة
وما الخطيئة إلاّ رفض الشركة، لهذا لم يرتكب الخطيئة ولكنّه شاركنا خطيئتنا حتّى النهاية


صار الله إنسانًا

لكي يصير الإنسان بدوره إنسانًا
لأنّنا نهرب من إنسانيّتنا بالأقنعة الّتي نلبسها لنخفي عرينا
نهرب من إنسانيّتنا فلا نعود نعرف معنى الشركة والتضامن والحبّ
ونظنّ أنّ الغفران مستحيل وقبول الآخر مغامرة لا تؤدّي إلاّ إلى الخيبة

منذ صرت إنسانًا يا ربّي وأنا أحبّني
لأني إنسان

نصّ التأمّل

الأحد، كانون الأول ٢٣، ٢٠٠٧

هل المغارة جاهزة؟

بناء مغارة العيد وسيلة عظيمة للدخول في سرّ الميلاد
فالميلاد سرّ
لا يعني هذا أنّ الميلاد لغز لا نفهمه
السرّ غير اللغز، السرّ ندخل فيه، لا نحيط به
السرّ نفهمه إلاّ أنّنا لا ننتهي من فهمه، ء
لأنّنا حين نفهم منه شيئًا نكبر، وحين نكبر يكبر معنا

الدخول في السرّ مكانه القلب ولكن لا وصول لي إلى قلبي إلاّ من خلال الأمور الخارجيّة
بناء المغارة طريق إلى قلبي، لكي أنمو في معرفة سرّ الميلاد
حين أضع الأشخاص في أماكنهم أروي القصّة من جديد
وهذه القصّة حين نرويها تتمّ فينا وتصير حياتنا مغارة الميلاد

هل بنيت المغارة؟ أم اسطبلاً؟
الرعاة يأتون مع خرافهم. لماذا؟
ما علاقة الطفل بالرعاة؟ ألعلّه هو الذّي يرعى شعبه، مثل داود الّذي كان راعيًا؟
ألعلّه الراعي الصالح الّذي يعطي حياته، لا كالأجراء الّذين لا يهتمّون للناس؟
ألعلّ الرعاة البسطاء غير منهمكين بشؤون الدنيا كسكّان بيت لحم القريبة الّتي لم تعرف إلهها؟

المجوس يأتون أيضًا. من كلّمهم عن المسيح؟
ء"السموات تحدّث بمجد الله والفلك يخبر بما صنعت يداه" (مزمور 19) ء
أتوا ومعهم الهدايا. الهديّة: علامة شكر وامتنان، علامة حبّ واهتمام
لماذا يشكرون؟ تراهم فهموا أنّ الله هو الله معنا؟ فهموا بدون الكتاب المقدّس؟
الهديّة مهمّة لأنّها تعبّر عن الواهب، ء
ليست الهديّة أهمّ من الواهب، ولكنّ الهديّة الكاملة ليست أقلّ من الواهب
لأنّها تحتويه كلّه
بالمسيح قال الله كلّ ذاته، وكلّ هدايانا تبقى غير كاملة ما دامت لم تصر هبة ذاتنا

لا تنسَ الملائكة: السماء والأرض تلتقيان وخدّام الله يختلطون أكانوا ملائكة أم خطأة
نشيد واحد في فمهم: المجد لله في الأعالي وعلى الأرض السلام

الثور والحمار داخل المغارة. يجب أن تضع الثور والحمار
لا تنساهما فهما يذكّرانك بما لا يجب أن تنساه: ء
ء"عَرَفَ الثورُ مالِكَه والحِمارُ مَعلَفَ صاحِبِه لكِنَّ إِسْرائيلَ لم يَعرِفْ وشَعْبي لم يَفهَمْ" (أشعيا 1:3) ء
فليذكّراني أنّي لم أفهم، على الأقلّ ليس دائمًا
أنّي قد لا أعرف سيّدي حين يأتي إن لم أكن متنبّهًا

ثمّ أضع الخرفان، هنا وهناك
هي أيضًا تعرف صوت راعيها وهو يقودها إلى مراع خضراء ويرفق بالمريض منها وبالضعيف

أين أضع يوسف؟ إلى جانب مريم في وضع خشوع؟ أم إلى جانب الرعاة يستقبلهم مندهشًا؟
أم متأمّلاً بالملائكة، منخطفًا؟ وهل تسمع الظروف بالانخطاف؟
لعلّه في البرد القارس يحضر الحطب، قصّته مع الخشب قصّة طويلة سينقلها إلى ربيبه يسوع
ومريم؟ تتأمّل في قلبها؟ بماذا؟ هي تعلم أنّ الطفل ابن ربّ العالمين، وأنّ الجوع والبرد يتهدّدانه
تعرف أنّ ملائكة ومجوسًا أتوا يسجدون له ولكنّ لا مكان له في المدينة

والطفل. أضعه إلى جانب أمّه وأناجيه: ء
لماذا أتيتَ؟ لماذا أخليتَ ذاتك لأجلي؟
ما الّذي قادك إلى عدمي؟ لماذا تشاطرني إيّاه وأنا أريد إلقاءه على أخي؟
أيّ هديّة أقدّمها لك؟ كلّ ما لديّ هو لا شيء، لكنّي لا أريد أن أتخلّى عنه
أنا الثابت في أفكاري وأحكامي، المالك غذاء وكساءً، كيف يجوز أن أكون أنا متذبذبًا
وأنت العريان الجوعان راسخًا في الله؟
ألا ترى أنّك تهدّد نظام العالم؟ أنت تحضر الفوضى والسيف
لأنّ نظام العالم يتطلّب أن يحكم القويّ، تعال بقوّة والعالم كلّه يتبعك
لكنّك أحضرتَ إلى العالم إخلاء الذات، والآن صار كلّ إنسان قيمة مطلقة
الفكرة تعجبني حين أفكّر بمن استغلّوني وحكموني واتضعفوني
لكنّها تقلقني حين أفكّر بمن أستضعفهم وأستصغرهم
حين أفكّر بالفقير، والغريب، بالعامل الأجنبيّ، بزميلنا الّذي جعلناه موضوع سخريتنا لخوفنا أن نكون في مكانه
عرفت ماذا أقدّم لك هديّة: أقدّم خوفي، أقدّم تذبذبي، أقدّم خطيئتي
تعال يا ربّ ففرحي يصرخ إليك وكذلك حزني
وغناي ينتظرك وكذلك فقري
قوّتي تكتمل بك وأكثر منها ضعفي
ما هو لي تجعله لك وتعطي ما لك ليصير لي
ومع أنّي بهذا التبادل أنا من يكسب، إلاّ أنّك عددتَ ربحي ربحًا لك
المجد لك

السبت، كانون الأول ٢٢، ٢٠٠٧

الكلمة صارت جسدًا

تبدأ الرسالة إلى العبرانيّين بهذه الكلمات: ء
إِنَّ اللهَ، بَعدَما كَلَّمَ الآباءَ قَديمًا بِالأَنبِياءَ مَرَّاتٍ كَثيرةً بِوُجوهٍ كَثيرة
كَلَّمَنا في آخِرِ الأَيَّام هذِه بِابْنٍ جَعَلَه وارِثًا لِكُلِّ شيء وبِه أَنشَأَ العالَمِين


يريد الله أن يكلّمنا. ماذا يريد أن يقول؟
حين أكلّمك ولا أجد كلماتي، حين لا أرى في كلماتي تعبيرًا كافيًا
يكون ما أريد قوله ليس "شيئًا"، بل ما أريد قوله هو أنا ذاتي

والله يكلّمنا بالأنبياء ولكنّ كلمات الأنبياء لا تقول الله
الله لا يُسجن بكلمة مهما سمت، ولا بكتاب مهما اكتمل
الله ليس في الكتب ولا في العقائد
كلمة الله الّتي تقول الله تفوق كلماتنا ولا نقدر أن نختصرها
كلمة الله الكاملة لكي تدخل في علاقة معنا صارت إنسانًا
وهي تتمّ عملها إن حرّرت كلماتنا وأعمالنا لنصير نحن أيضًا كلمة الله

كلمة الله تقول إرادة الله، وإرادة الله ليست في الكتب ولا يعرفها من يعرف الكتب
إرادة الله هي أن يحيا الإنسان وتفيض فيه الحياة
ومن يتبع كلمة الله المتجسّدة، من يتبع المسيح، يعرف إرادة الله: ء
إرادة الله هي أن يعطي الله ذاته لأجلنا
وأن نعرف الله كفاية لكي نستقبله

عيد الميلاد، عيد الفرح والسلام، هو أيضًا ذكرى ألم كبير: أتى الله ليحبّ شعبه ولكنّ شعبه لم يحبّه
أحبّنا كما نحن لكنّنا أردناه أن يكون كما نحن نريد
حبّه جريح يحمل منذ الآن معنى الصليب
ويعطي الفرح والسلام لأنّه يعلن منذ الآن رجاء القيامة

الجمعة، كانون الأول ٢١، ٢٠٠٧

فلتستقرّ نفس مريم فينا

قال القدّيس أمبروسيوس: فلتستقرّ نفس مريم فينا
لأنّ في كلّ منّا تتّخذ كلمة الله جسدًا
في كلّ منّا يأتي الله إلى العالم

أن تستقرّ نفس مريم فينا يعني أن نردّد "هاءنذا" مع مريم
يعني أن نتعاطى مع ضعفنا ومخاوفنا، مع مواهبنا ونعمة الله فينا
مثلما تعاطت مريم معها
بالشكر والفرح، بالثقة والتسليم، بالجرأة على القبول، بالمخاض

هذا ما فهمته الكنيسة منذ البداية
لهذا تلتفت الكنيسة إلى مريم وتتبارك من حضورها في قلبها
لهذا نردّد مع الكتاب المقدّس: السلام عليك يا مريم
ونكمل بشكل شخصيّ: صلّي لأجلنا الآن وفي ساعة موتنا
وبهذا تتحقّق فينا كلمة مريم: ها منذ الآن تطوّبني جميع الأجيال

اليوم، بكلّ بساطة، أردّد في قلبي وعلى شفتيّ صلاة السلام الملائكيّ
السلام عليك يا مريم، يا ممتلئة نعمة، الربّ معك
مباركة أنت بين النساء ومباركة ثمرة بطنك سيّدنا يسوع المسيح
يا قدّيسة مريم، يا والدة الله، صلّي لأجلنا نحن الخطأة
الآن وفي ساعة موتنا. آمين

وكلّما ردّدت هذه الصلاة أتذكّر مسيرتي في هذا الأسبوع
وأتذكّر كلمات القدّيس أمبروسيوس: فلتستقرّ نفس مريم فينا

الخميس، كانون الأول ٢٠، ٢٠٠٧

مريم: المخاض

ثُمَّ ظَهَرَت آيَةٌ عَظيمَةٌ في السَّماء: اِمرَأَةٌ مُلتَحِفَةٌ بِالشَّمْس والقَمَرُ تَحتَ قَدَمَيها،
وعلى رَأسِها إِكْليلٌ مِنِ اثَني عَشَرَ كَوكبًا،2 حامِلٌ تَصرُخُ مِن أَلَمِ المَخاض (رؤيا 12: 1-2)
ء

من هي هذه المرأة؟ هي الّتي تلد المسيح، ولكنّها أيضًا من تلد للمسيح رفاقًا
هي الكنيسة لكنّها أيضًا مريم أمّ المسيح وأمّ الكنيسة
مريم هي الكنيسة في أصلها وفي جمالها الكامل
وهذه المرأة حامل تصرخ من ألم المخاض

ألم المخاض صورة يستخدمها يسوع ليتكلّم عن آلامه
يقول: المرأة تحزن حين تأتي ساعتها لتلد، لكنّها تفرح بعد ذلك لأنّ إنسانًا أتى إلى العالم

ألم المخاض صورة يستخدمها بولس ليتكلّم عن الخليقة الّتي تنتظر خلاصها
يقول: أرى أنّ آلامنا الحاضرة لا توازي المجد الّذي سيتجلّى فينا
والخليقة تنتظر هذا المجد بفارغ الصبر لأنّها تئنّ وتتألّم كمن ألم المخاض
ويضيف: ونحن أيضًا نئنّ مثلها منتظرين، ويضيف: والروح يئنّ فينا بأنّات لا توصف

قال سمعان الشيخ لمريم: سيف سيجوز في قلبك

مع مريم نتعلّم أن نرى في آلام العالم ألم مخاض ووعد بولادة عالم جديد

المصير

يصف الكتاب المقدّس الله بالصخرة، والمؤمن بالإنسان الّذي يبني حياته على الصخر
ولكنّ الآلهة نراها والله لا نراه، وعلى المؤمن أن يمشي على المياه
يتكلّم الكتاب المقدّس عن الله على أنّه ثابت وعن الإيمان أنّه ثبات في الله
وها هو الله يريد أن يدمج مصيره بمصيرنا ويحمل عدم ثباتنا
ها هو يرذل ثبات الغنى والسلطة وعلامته طفل فقير بين الحياة والموت
النجوم تتكلّم عنه والملائكة يعلنون مجيئه، ملوك احتفلت بمولده
ولكنّ المدينة أغلقت بابها في وجهه وليس من يضمن له الحياة

في أيّة قصّة يأتي يسوع؟
كابوس كلّ واعظ أن يعظ على إنجيل النسبة، ذلك النصّ في بداية إنجيل متّى
فيه أسماء غريبة: شألتئيل، زربّابل، يوشافاط
فيه أسماء خطأة ووثنيّين: راحاب، روث، امرأة أوريّا، داود، سليمان، منسّى
ولكن في هذه القصّة يأتي يسوع، قصّة حبّ بين الله وشعبه، قصّة أمانة وخيانة
ثبات الله ليس ثبات السلطة أو ثبات القوّة أو ثبات الغنى
ثباته ثبات الأمانة الّتي لا تغلبها الخيانة

في أيّة قصّة يأتي يسوع؟
في قصّة عذراء عليها أن تقنع خطيبها بأنّ ملاكًا زارها وأنّ الروح القدس ظلّلها
وأنّ مولودها يحمل علامة أمانة الله للشعب، لا علامة خيانتها للحبّ
في قصّة رجل عليه أن يتخلّى عن أحلامه ما عدا حلمًا واحدًا فيه رأى ملاكًا
رجل يعرف أنّ الحبّ ليس دفئًا وطمأنينة وراحة، بل بردًا وعملاً وتعبًا
في قصّة هذين الحبيبين يأتي يسوع، وفي ضعفه وضعفهما قوّة الله وثباته... ولكن
هل يجد الطفل، حين يولد، إيمانًا عند الشعب؟ ء

الثلاثاء، كانون الأول ١٨، ٢٠٠٧

وكانت مريم تحفظ هذه الأمور

المسيرة مع الله حياة غير منقطعة يتخللها عبور بالموت والألم، أي إخلاء مستمر

وهذا ما تختبره مريم في مشوارها بصحبة ابنها يسوع، ء
فهي ما تكاد تجده حتى تفقده، ء
تسمع بآذانها وترى بعيونها ولكن المعنى لا يكتمل، ء
فتحتفظ في قلبها بكل هذه الأمور لتعيدها إلى ذاكرتها

ومريم ككل مولود من الروح تسمع صوت الروح، ء
وتدرب قلبها على فهم علامات الأزمنة، ء
فهي تتعلم أن تثبت إيمانها فيما هو راسخ وأن تثق في وعود الله حتى وإن لم تكن تعرف كيفية تحقيقها
لذلك فرجاء مريم لا يجعلها تنفصل عن الواقع، ء
لكنه يفتح بصيرتها على ما هو أصدق من الواقع
فتسير بنا نحو تحقيقه

الاثنين، كانون الأول ١٧، ٢٠٠٧

الله يأتي... وقريبي هو العلامة

لم يكن شيء مطلوبًا من مريم لم تكن قد تعلّمته من أمّها
وهكذا قامت مسرعة لتزور نسيبتها أليصابات

تعرف مريم أنّ أليصابات العجوز تحتاج إلى من يخدمها
إلى من يتعب معها، إلى من يفرح معها

على عكس قايين الّذي قتل أخاه وحين سأله الله عنه قال: أأنا حارس لأخي؟ ء
زيارة مريم لأليصابات هو جواب على السؤال
أين أخوك؟ أين أختك؟ ء
هاءنذا يا ربّ أبحث وحين أجد أخدم
لأنّي حارس لأخي، نعم، على قدر استطاعتي

لكنّ قريبي ليس من أحمل مسؤوليّة تجاهه فحسب
بل هو من يحمل لي ربّي
كما قالت أليصابات: من أين لي أن تزورني أمّ ربّي؟ ء
قريبي يحمل لي المسيح لأنّ في قلبه أيضًا كلمة هاءنذا وفي نفسه أيضًا يولد الطفل

لو كنتُ أستقبل قريبي كما استقبلت أليصابات مريم لارتكض الطفل فرحًا في قلبي كلّما التقيت بالآخرين

نصّ التأمّل: لوقا 1: 39-56

الأحد، كانون الأول ١٦، ٢٠٠٧

مجد الله

كتب الشاعر جون هوبكنس في قصيدة عنوانها "العذراء مريم كالهواء الّذي نتنشّقه" يقول في مريم: ء
هوذا العمل الوحيد الّذي عليها القيام به: أن تدع ملء مجد الله يمرّ بها
This one work she has to do
to let all God's glory through

لم يطلب الله من مريم شيئًا لم تتعلّمه من أمّها
بل طلب أن يكون كلّ ما تقوم به يعلن مجيئه، موجّهًا إليه، نابعًا منه
في جرّة المياه تحملها من البئر إلى البيت، ء
في رقصة فرح يوم زفاف ابنة الجيران، ء
في صمت الصلاة
في كلّ شيء المطلوب واحد: أن تعلن مجيء الله، أي أن تعلن الرجاء

من يتنفّس الرجاء مثل مريم يعلم أنّ للحبّ مستقبلاً، لهذا فهو يحيا للحبّ
من يتنشّق مريم مثل الهواء يعلم أنّ لتعبه معنىً، لهذا فهو يتعب بقبول
من يظلّله الروح كما قد ظلّل مريم يعلم أنّ لتناقضات العالم مخلّصًا، لهذا فهو ينتظر بفرح

ولكلّ من هو مثلي، لا يتنفّس الرجاء دومًا ولا يتنشّق مريم كلّ حين ولا يستظلّ بالروح في كلّ آن
لكلّ من هو مثلي تردّد مريم كلمات الملاك جبرائيل: عند الله ليس من شيء غير ممكن

فإِذا أَكَلتُم أَو شَرِبتُم أَو مَهما فَعَلتُم، َافعَلوا كُلَّ شَيءٍ لِمَجدِ الله. (1كورنتس 10: 31) ء

السبت، كانون الأول ١٥، ٢٠٠٧

وفي ملء الزمان

في الشهر السادس أرسل الله الملاك جبرائيل إلى مدينة في الناصرة، ء
إلى عذراء مخطوبة لرجل من بيت داود اسمه يوسف. ء
واسم العذراء مريم. (لوقا 1: 26-27)
ء

الله نظر إلى العالم وانتظار محبّيه
سمع الله صرختنا "ليتك تشقّ السموات وتنزل" ء
بل رأى أيضًا عدم انتظارنا وقرّر أن يخلّصنا
الله يريد أن يأتي

هذا الحدث يخصّنا جميعًا، أكنّا من الصين أم من أميركا أم من سكّان الأدغال
حدث يطال كلّ إنسان لأنّ الله يأتي من أجل كلّ إنسان
أكان في الفرح أم في الغمّ، أكان في الغنى أم في الفقر، أكان قدّيسًا أم خاطئًا، أكان ينتظره أم قد نسيه

ولكن لكي يتمّ الحدث، لا بدّ من مكان ومن زمان، لا بدّ من تاريخ ومن أسماء
ء"في الشهر السادس" بعد أن بشّر جبرائيل زكريّا
ء"في مدينة في الجليل اسمها الناصرة"، مكان محدّد له قصّته وأخباره
فيه المسؤولون والمهمّشون، فيه تقاليد وعادات، وفيه خلافات ومصالحات
ء"رجل من بيت داود اسمه يوسف"، من بيت داود، بيت انتظار قديم يذكّر بمجد غابر
يذكّر بقصّة الله مع البشر، تاريخ يحمل معنى
ء"اسمه يوسف"، له شخصيّته، أحلامه، طموحاته
ء"اسم العذراء مريم"، هي أيضًا لها قصّتها وتطلّعاتها، لها خطيبها
في هذه الظروف المحدّدة يأتي الله، وهو يأتي من أجل الجميع ولكن في ظروف محدّدة

وأنا الّذي أجاهد لأقول هاءنذا، الله يأتي من خلالي
من خلال ظروفي أنا: مدينتي، بيتي، أبي وأمّي، صداقاتي وعداواتي، نجاحي وإخفاقي
تطلّعاتي، أحلامي، قراراتي
إليها يرسل الله الملاك جبرائيل، ومعنى اسمه "قوّة الله" ء
من يبحث عن قوّة الله خارج ظروفه اليوميّة لن يجدها
لأنّ الله، في الزمن المناسب، أرسل ملاكه إليّ
فصارت أعمالي اليوميّة تروي قصّة الخلاص
وصار جهادي اليوميّ مكان الولادة الجديدة

ما هو ملء الزمان؟ "الآن" هو ملء الزمان

الجمعة، كانون الأول ١٤، ٢٠٠٧

وقفة

غدًا الأحد تبدأ تساعيّة الميلاد، ويدخل نار ونور في تحضير أعمق للعيد برفقة مريم أمّ يسوع
لهذا أقترح وقفة قصيرة ونظرة إلى الخطوات الّتي قمنا بها كلّ منّا يقوم بهذه الوقفة على طريقته، ء
بالنظر إلى كيف استفاد من نار ونور إلى الآن
أيّ فكرة أو كلمة أو تأمّل كان له في نفسه وقع خاصّ
أيّ موقف داخليّ ينشأ في داخله تحضيرًا لعيد الميلاد
فالله يأتي ونريد أن نحضّر مجيئه لأنّه سأل: ء
حين يأتي ابن الإنسان هل يجد إيمانًا على الأرض؟ء
ونحن نريد أن نجيب هاءنذا - ها نحن
والإيمان هو انتظار الربّ
ليس الانتظار انتظارًا سلبيًّا كما حين نقول: الله يفرج الأحوال
بل هو انتظار إيجابيّ مثل من يقول: ء
كلّ عمل محبّة له مستقبل لأنّ الله يأتي، ء
كلّ مجهود صالح له فائدة لأنّ الله يأتي، ء
كلّ ثقة بالآخرين تثمر حياة لأنّ الله يأتي، ء
ولن يمنعني من أن أنتظره منطق العالم الّذي يقول: ء
ليس للسلام مكان في العالم، ليس للإنسان خلاص، ء
ليس للخطيئة غفران

والّذي ينتظر فقير لأنّه لا يملك خلاصه بيده ويرفض أن يدّعي أنّ خلاصه يأتي منه
والّذي ينتظر يتطهّر لأنّ الله أعلى من انتظارنا ويدعونا إلى التخلّي عن صور حبسناه فيها أو انتظارات ظننّا أنّها تشبعنا
والّذي ينتظر لا ينتظر وحده، بل ينتظر مع آخرين يسندونه ويسندهم، ء
كلّ ما هو له هو لهم بما فيه الخطيئة وكلّ ما هو لهم هو له بما فيه القداسة
الّذي ينتظر لا ينتظر وحده بل الخليقة كلّها تنتظر معه الّذي ينتظر لا ينتظر وحده لأنّ الله ينتظر أيضًا أن تكتمل في قلوبنا كلمة هاءنذا

-------------------------------

"ضع ثقتك بالله كما لو أنّ كلّ شيء يأتي منك ولا شيء من الله
واعمل كما لو أنّ كلّ شيء يأتي من الله ولا شيء منك" ء
قد تبدو هذه الجملة المنسوبة إلى القدّيس إغناطيوس غير منطقيّة
والبعض صحّحها: ضع ثقتك بالله كما لو أنّ كلّ شيء يأتي من الله ولا شيء منك... ء
ولكنّ الجملة لا تحتاج إلى تصحيح
لأنّ معناها هو التالي: ء
انتظر الله لا بانتظار سلبيّ بل بكلمة هاءنذا، واعمل كلّ شيء كما لو أنّ الله المنتظر يأتي بنفسه من خلال عملك
ويمكننا أن نعيد كتابتها: انتظر الله كما أنّ الله ينتظرك، واعمل كلّ شيء بحسب عمل الله فيك

الخميس، كانون الأول ١٣، ٢٠٠٧

الخليقة كلّها تنتظر

دعا الله العالم إلى الوجود، ناداه ليكون
ونداؤه ما يزال يعطي الوجود لكلّ موجود
والبركة هي أن يبني الإنسان حياته على هذا النداء

ولكنّ الخليقة كلّها تختبر سرّ المعصية، تختبر اللعنة
حتّى إنّنا نكاد لا نسمع نداء الله، نكاد لا نجد البركة

من يسمعنا صوت الحياة؟ الإنسان الّذي يقول هاءنذا
الخليقة كلّها تنتظره وأشواقها إليه. من هو؟ من أين هو؟
هو الكلمة ذاتها الّتي نريد أن نسمعها
هو نداء الله الّذي خلق كلّ شيء
هو نفسه صار إنسانًا وقال: هاءنذا
وكلّ من سمعه يقول: هاءنذا
والخليقة تنتظر بفارغ الصبر أن يتمّ فينا تحقيق الوعد

كتب بولس الرسول يقول:
18 وأَرى أَنَّ آلامَ الزَّمَنِ الحاضِرِ لا تُعادِلُ المَجدَ الَّذي سيَتَجَلَّى فينا. 19فالخَليقةُ تَنتَظِرُ بِفارِغِ الصَّبْرِ تَجَلِّيَ أَبناءِ اللّه. 20فقد أُخضِعَت لِلباطِل، لا طَوْعًا مِنها، بل بِسُلطانِ الَّذي أَخضَعَها، ومع ذلك لم تَقطَعِ الرَّجاء, 21 لأَنَّها هي أَيضاً ستُحَرَّرُ مِن عُبودِيَّةِ الفَسادِ لِتُشاركَ أَبناءَ اللهِ في حُرِّيَّتِهم ومَجْدِهم. 22 فإِنَّنا نَعلَمُ أَنَّ الخَليقةَ جَمْعاءَ تَئِنُّ إِلى اليَومِ مِن آلامِ المَخاض, 23 ولَيسَت وَحْدَها, بل نَحنُ الَّذينَ لَنا باكورةُ الرُّوحِ نَئِنُّ في البَاطِن مُنتظِرينَ التَّبَنِّي, أَيِ افتِداءَ أَجسادِنا, 24 لأَنَّنا في الرَّجاءِ نِلْنا الخَلاص, فإِذا شُوهِدَ ما يُرجى لم يَكُن رَجاء, وما يُشاهِدُه المَرءُ فَكيفَ يَرجوه أَيضاً؟ 25 ولكِن إِذا كُنَّا نَرْجو ما لا نُشاهِدُه فبِالثَّباتِ نَنتَظِرُه. 26 وكَذلِكَ فإِنَّ الرُّوحَ أَيضاً يَأتي لِنَجدَةِ ضُعْفِنا لأَنَّنا لا نُحسِنُ الصَّلاةَ كما يَجب, ولكِنَّ الرُّوحَ نَفسَه يَشفَعُ لَنا بأَنَّاتٍ لا تُوصَف. 27 والَّذي يَختَبِرُ القُلوب يَعلَمُ ما هو نُزوعُ الرُّوح فإِنَّهُ يَشفَعُ لِلقِدِّيسينَ بما يُوافِقُ مَشيئَةَ الله. 28 وإِنَّنا نَعلَمُ أَنَّ جَميعَ الأشياءِ تَعمَلُ لِخَيْرِ الَّذينَ يُحِبُّونَ الله, أُولئِكَ الَّذينَ دُعُوا بِسابِقِ تَدْبيرِه. 29 ذلك بأَنَّه عَرَفَهم بِسابِقِ عِلمِه وسَبَقَ أَن قَضى بِأَن يَكونوا على مِثالِ صُورَةِ ابنِه لِيَكونَ هذا بِكْراً لإِخَوةٍ كَثيرين. (روما 8: 18-29)

الأربعاء، كانون الأول ١٢، ٢٠٠٧

أصوات

كيف نميّز بين الحقيقة والكذب، بين كلمة الله وكلمة الشرّير؟
وكيف ننمّي بذاتنا المقاومة الروحيّة الّتي تجعلنا نثبت على الحقّ حتّى ولو أغرانا الكذب
كيف نصمد حتّى ولو أخافنا المتّهم؟
المبدأ بسيط، وأمّا تطبيقه فصعب
المبدأ هو التالي: الله يحبّ ما يخلق، ويبارك ما يحبّ
والبركة هي كلمة "نعم" يقولها الله لحياتنا
والمبارك هو من يؤمن بأنّ الله يحبّه ويقول نعم لحياته
المبارك هو من يعلم أنّ مشيئة الله هي الحياة بوفرة
ولكن في عالمنا أصوات مختلفة، منها ما يشجّعنا على الحياة ومنها ما يدفعنا إلى اليأس
بل الصوت نفسه أحيانًا يدفعنا إلى الأمام وأحيانًا يسجننا في أحكام وقواعد ومشاكل
صوت صديق يحبّني، لكنّ حبّه غير مكتمل، وهل ألوم صديقي أنّه لا يحبّني مثل الله؟
صوت يدعوني إلى الحرب باسم المثل العليا، صوت يدعوني إلى بذل الذات لامتلاك الآخر
أصغي إلى عالمي: أهو العالم الّذي خلقه الله؟
اللعنة هي كلمة "لا" توجّه ضدّ نموّي، تصدّني، تمنعني أن أكون
إن لم أثبت في البركة تقاذفتني الأصوات ترفعني حينًا وترميني أحيانًا
لهذا فصوت الحياة يعطي الطمأنينة والسلام، يعطي الثبات والفرح
وصوت الكذّاب يؤدّي إلى اليأس والحزن والقلق
قد ينعّم الكذّاب صوته، لكنّ كذبه لا بدّ أن يظهر
تعرفه من ثماره: الكبرياء واليأس
المبدأ سهل، لكنّ الكذبة عملت فينا طويلاً ولهذا نستصعب التصديق
من يصدّق أنّه محبوب؟ من يصدّق أنّه مبارك؟
قد يقول البعض "أنا أصدّق"، ولكنّ التصديق ثبات واستمرار
أفضّل أنا أن أقول: "يا ربّ ارحمني أنا الخاطئ"
أصوات... لهذا الكتاب المقدّس يريدنا أن نتعلّم الإصغاء فنجد الثبات
فإِنَّ كُلَّ ما كُتِبَ قَبْلاً إِنَّما كُتِبَ لِتَعْليمِنا حتَّى نَحصُلَ على الرَّجاء، بِفَضْلِ ما تأتِينا بِه الكُتُبُ مِنَ الثَّباتِ والتَّشْديد.5فلْيُعطِكُم إِلهُ الثَّباتِ والتَّشْديدِ اتِّفاقَ الآراءِ فيما بَينَكم كَما يَشاءُ المَسيحُ يسوع،6 لِتُمَجِّدوا اللهَ أَبا ربِّنا يسوعَ المسيحِ بِقَلْبٍ واحِدٍ ولِسانٍ واحِد. (روما 15: 4-6)


الثلاثاء، كانون الأول ١١، ٢٠٠٧

سر المعصية

يعد الربّ شعبه بقلب جديد فيه يحفر شريعة الحبّ (إرميا 31: 33)
قلب جديد من لحم لا من حجر (حزقيال 11: 19)
والّذي ينتظر الربّ يصرخ بدوره:
قلبًا نقيًّا اخلق فيّ يا الله وروحًا مستقيمًا جدّد في أحشائي (مزمور 51: 12)
ونحن الّذين نلنا باكورة الروح نئنّ إلى الله منتظرين أن يتمّ خلاصه فينا (روما 8: 23)

ذلك أنّ قلوبنا تحتاج إلى تجديد، إلى خلق جديد، إلى غفران
قلوبنا لا تثبت دائمًا على الصلاح وكثيرًا ما نعمل الشرّ الّذي لا نريد ونترك الخير الّذي نريد
ما هو سرّ المعصية العامل في قلوبنا؟

هو مثل كذبة تصدّنا عن تصديق كلمة الله الّتي تدعونا إلى الوجود، إلى الحياة والحياة بوفرة
في قلوبنا يعمل الحذر ضدّ الإيمان، وفي آذاننا تعمل الكذبة ضدّ الإصغاء الصحيح
وإنّما أتى المسيح ليحبط أعمال إبليس ولتكون الحياة للناس وافرة

كيف أعرف ما هي الكذبة إن لم يكشف لي الله أوّلاً عن الحقيقة؟
لأنّ سرّ الغفران يعمل فيّ أقدر أن أعرف أنّ سرّ المعصية يعمل كذلك
لأنّي أصدّق الله أحيانًا أعرف أنّي لا أصدّقه في كلّ حين

وما هي الكذبة؟ هي أن أنسى أنّ الله يريد أن يعطيني ذاته
قالت الحيّة للمرأة: الله لا يريدكما أن تكونا مثله، ولذلك نهاكما عن أكل الثمرة
غاية الخطيئة ليس الفعل بذاته بل الحذر الّذي حلّ محلّ الثقة
ومن الحذر يقود الكذّاب الإنسان إلى اليأس والموت
وما الكبرياء إلاّ يأس يغلّف نفسه بنسيان ذاته

الكتاب المقدّس يسمّي إبليس "الكذّاب وأبو الكذب، قتّال الناس، المتّهم"
أتى يسوع ليحبط كذبة إبليس ويرينا الحقيقة
والحقيقة هي أنّ الله يريد أن يعطي كلّ شيء، ولا يريد أن يحتفظ بشيء
الحقيقة أنّ الله يمكن تصديقه، عنده حقيقتنا وسعادتنا
ليست حقيقتنا في الأشياء والممتلكات، ولا في ما يميّزنا عن غيرنا، ولا في ما فعلناه أكان جيدًا أم سيّئًا
حقيقتنا في أنّ الله يريدنا
"إنّ الّذي ما ضنّ علينا بابنه كيف لا يعطينا معه كلّ شيء" (روما 8: 32)
إنّ تمييز صوت الله الّذي يدعونا إلى الحياة وإلى الشركة معه في كلّ شيء، وتمييز صوت الكذّاب وتأثيره في قلوبنا هو خطوة أساسيّة على طريق الصلاة.

قلب الإنسان المنتظر

"ما هو أساسيّ خفيّ عن العيون ولا يُرى إلا من خلال القلب"
أين هو قلبي؟
يدعو يوحنا المعمدان إلى توبة داخلية أي إلى تحول القلب.
وبولس الرسول عندما يدعونا للتمسك بالحياة الجديدة إنما ينبهنا إلى ميل قلوبنا
"لا تَطمَعوا في المَعالي، بل ميلوا إِلى الوَضيع" روما 12: 16

اليوم، لكل من هم في ترقب للميلاد، العلامة معطاة: مزود، نجمة، رعاة، هدايا، طفل صغير مقمط. وماذا أيضاً؟
هل أستطيع أن أتعرف على علامات الميلاد المعطاة لّي أم أبحث عن غيرها؟
ما هو ميل قلبي: هل أبحث في المعالي أم أميل إلى البسيط؟

إذا أردت أن أقتدي بيسوع أجعل ميل قلبي كمَيْل قلبه.
والله إنما ينظر إلى الوضعاء، ويختار ما هو مرذول، ويعطي كرامة لمّا هو حقير.

الأحد، كانون الأول ٠٩، ٢٠٠٧

الله ينتظر

بعد أن أكل آدم وحوّاء من ثمرة معرفة الخير والشرّ هربا من وجه الله
أتى الربّ ليرى آدم فسمع آدم وقع خطاه واختبأ
نادى الله: آدم أين أنت؟
وانتظر الله أن يقول آدم "هاءنذا" كعادته، ولكنّه لم يتلقّ الجواب الّذي انتظره


سؤال الله "أين أنت؟" يجتاز الكتاب المقدّس، يخترق تاريخ العالم
والكتاب المقدّس قصّة بشر أجابوا أحيانًا وصمتوا أحيانًا
وحين أجابوا قالوا "هاءنذا"... لدرجة ما
وصارت قصّة الكتاب المقدّس قصّتهم

والله ينتظر. من سيقول "هاءنذا" بكلّ أبعادها؟ من سيجيب مكان آدم؟
الله ينتظر لأنّه هو أيضًا قد راهن على الإنسان كما أنّ الإنسان المنتظر يراهن على الله
يسوع يضع كلّ رسالته في هذا السؤال: "حين يأتي ابن الإنسان، هل يجد إيمانًا على الأرض؟"
يسوع يراهن على كنيسته، على أمانتها، على انتظارها


انتظار الله يخترق التاريخ، يصل إليّ اليوم
وحروف كلمة هاءنذا ترتسم على شفتيّ، أصوات وهمهمات تصدر من حنجرتي
مثل طفل يتعلّم الكلام، يتعلّمه لأنّ والديه ينتظران كلامه
هكذا ينتظر الربّ أن ينتظم فينا الجواب
لا تقلق أيّها الطفل الصغير، فما يبدو صعبًا اليوم سيسهل عليك غدَا
بشرط واحد فقط: ألاّ يخيب رجاؤك فتقلع عن النموّ وتنسى انتظار أبيك الّذي في السموات

السبت، كانون الأول ٠٨، ٢٠٠٧

من ينتظر، يطهّره انتظاره

"إِنَّ اللهَ ما رآهُ أَحدٌ قطّ الابنُ الوَحيدُ الَّذي في حِضْنِ الآب هو الَّذي أَخبَرَ عَنه." (يوحنّا 1: 18)
الله ليس كما نتصوّر، بل هو يتخطّى كلّ تصوّراتنا
"كما تَعْلو السَّمواتُ عنِ الأَرض كذلك طُرُقي تَعْلو عن طُرُقِكم وأَفْكاري عن أَفْكارِكم " (أشعيا 55: 9)
لهذا، مهما انتظرنا الله يبقى مجيئه مفاجأة،
مهما طلبنا نعمته تتخطّى نعمته طلباتنا
"ما لم تَرَهُ عَيْنٌ ولا سَمِعَت بِه أُذُنٌ ولا خَطَرَ على قَلْبِ بَشَر، ذلكً ما أَعدَّه اللهُ لِلَّذينَ يُحِبُّونَه" (1كورنتوس 2: 9)
"ذاكَ الَّذي يَستَطيعُ، بِقُوَّتِه العامِلَةِ فينا، أَن يَبلُغَ ما يَفوقُ كثيرًا كُلَّ ما نَسأَلُه أَو نَتصَوَّرُه" (أفسس 3: 20)
لهذا، فإنّ انتظارنا قد يمرّ بخيبات أمل
لأنّنا نسجن الله في تصوّرات ضيّقة وننتظر أن يأتي بالشكل الّذي نريده
ولكنّ الزمن والنعمة كفيلان بتحريرنا من أصنامنا
من ينتظر يتعرّف إلى الله شيئًا فشيئًا وينمو في انتظاره
حين كنت طفلاً كنتُ أفكّر كالطفل وأنتظر كالطفل، وحين أصبحت رجلاً أبطلت ما للطفل. (راجع 1 كورنتوس 13: 11)
كان الله لي قصص بطولات ومعجزات،
وحين تعلّمت العشق في مدرسة الشباب صار شعورًا لذيذًا وحماسًا واندفاعًا
وحين تعلّمتُ الحبّ في مدرسة الحياة صار حضورًا وخدمة، بل واحتجابًا أحيانًا
وأمامي الكثير لأتعلّمه
لا شكّ في أنّ الانتظار يطهّر، لأنّ الّذي أنتظره أعظم من توقّعاتي
ولا شكّ في أنّ التطهير مؤلم، لأنّه يتطلّب التخلّي عن أحلام جميلة
ولكنّي أعرف شيئًا: الرجاء لا يخيّب صاحبه (روما 5: 5)
فلتسقط أصنامي وليتهدّم الهيكل الّذي بنيته للربّ لأسجنه فيه
لأنّ الربّ لا يسكن في هيكل من صنع الأيدي ولا في أفكار من نسج العقول

الجمعة، كانون الأول ٠٧، ٢٠٠٧

من ينتظر، لا ينتظر وحده

(العنوان مستوحى من كلمة للبابا بندكتس السادس عشر: من يؤمن، لا يؤمن وحده)

تحتفل الكنيسة الكاثوليكيّة اليوم بعيد الحبل بلا دنس، أي بالحبل بمريم العذراء. مع أنّ هذه العقيدة موضوع خلاف بين الكنائس يبقى أنّها تشير إلى حقيقة مهمّة، وهي أنّ مريم - مثلنا - تحتاج إلى غفران الله، وأنّ غفران الله الّذي تمّ في حياتها يغمر كلّ لحظة من حياتها، بما فيها لحظة الحبل بها. وفي هذا نرى في مريم ما سيتحقّق فينا جميعًا: أن نكون كاملين بلا عيب في المحبّة، "ممتلئين نعمة" مثلها.


لماذا سيتمّ فينا ما تمّ لها؟ لأنّنا نعرف أنّ الكنيسة شركة، شركة مع الله وشركة مع الآخرين.
الكتاب المقدّس يخبرنا عن عهد الله مع الإنسان أن يعطيه الخلاص.

بالمسيح فهمنا إلى أيّ حدّ يذهب هذا العهد: إلى أنّ الله يعطي ذاته لنا بلا حساب.

هذه هي الشركة: أنّ الله يقول: كلّ ما هو لي هو لكم
وبهذا نكون في شركة بعضنا مع بعض، وما تحقّق من خلال المسيح بالقدّيسين يتحقّق فينا أيضًا

من ينتظر لا ينتظر وحده، بل ينتظر مع آخرين

فيهم يجد سندًا في وقت الضعف، ويجد غفرانًا في وقت السقوط

فيهم يجد خدمة ورجاء
فيهم يرى الله آتيًا إليه
معهم يعمل ويتعب، معهم يحلم، يفرح، يحزن
لأجلهم يصلّي ولأجلهم يتلقّى من الله المواهب ولأجلهم يبذل وقته وحياته

نصّ التأمّل: متى 18: 15-21

الخميس، كانون الأول ٠٦، ٢٠٠٧

ليس كلّ شيء مظلمًا

(العنوان مستوحى من تعليق لأحد قرّاء نار ونور)


ليس كلّ شيء مظلمًا والحمد لله!
فالحبّ ينير العالم
في واقعنا اليوميّ يتجسّد الحبّ بألف شكل
وكلّ منّا يتجاوب مع الحبّ بألف طريقة
وإن كان ضعفنا وخوفنا وحزننا انتظارًا لله، فحبّنا وإيماننا ورجاؤنا انتظار أعظم
والله يحبّ ما يخلق

طوبى لمن يجد في خبزه اليوميّ علامة حبّ من الله
لأنّه ليس بالخبز وحده يتغذّى بل بكلمة الحبّ الصادرة عن الله
طوبى لمن يرى النور في بشر يبذلون وقتهم وطاقتهم لأجل الآخرين
لأنّه وجد النجم الّذي رآه المجوس
طوبى لمن يجد رجاء جديدًا في تحدّيات حياته اليوميّة
لأنّه يصير جسدًا للكلمة وشاهدًا لله

ذاك الّذي قال "ليكن نور" أشرق بنجمه علينا
فلنتبع النجم إلى مكان العلامة: إلى الطفل الّذي يولد، إلى الرجاء الّذي يتجسّد
ليس طريق النجم سهلاً، فالنجم يظهر ويحتجب، وعلى الطريق لا بدّ لي أن أواجه نفسي
لا، ليس كلّ شيء مظلمًا، ولكن إن لم أواجه ظلماتي لن أجد الرجاء



نصّ التأمل: لوقا 21: 1-4

الأربعاء، كانون الأول ٠٥، ٢٠٠٧

فقير فقير من ينتظر

كلمة "غنيّ" تعني من يستغني عن غيره لأنّ عنده كلّ ما يحتاج إليه.
الغنيّ، أي من هو في غنى عن الآخر، لا ينتظر حقًّا.
كلّما اغتنى عالمنا كلّما قلّ صبرنا لأنّ الانتظار والغنى لا يجتمعان.
لهذا يقول الربّ "طوبى للفقراء"، لأنّهم ينتظرون الربّ.
قد أكون غنيًّا في أمور وفقيرًا في أمور، لكن حين يتعلّق الأمر بانتظار الربّ ليس هناك من غنى.
من الناس من يتناسى فقره، من ينشغل عنه بغنى كاذب.
بعضنا ينشغل عن انتظار الله بعدم الاهتمام بالله، وبعضنا يتناسى فقره بكثرة الاهتمام بالأمور الدينيّة
والمطلوب واحد: أن أجد فقري وأن أحبّه
هذا ما علّمتنا إيّاه القدّيسة تريزيا الطفل يسوع، هذا ما يعلّمنا إيّاه الإنجيل

يقول يسوع إنّه أتى من أجل الخطأة ومن أجل المرضى لا من أجل الأبرار والأصحّاء

هل يعني هذا أنّ البارّ في وضع أسوأ من الخاطئ لأنّ المسيح أتى من أجل الخاطئ لا البارّ؟
طبعًا لا! ولكنّ المقصود أن لا يتعامى الناس عن فقرهم، عن عدم ثبات قلبهم، عن تذبذبهم،
بل يرون في كلّ ذلك صراخ نحو الله، والله يقول هاءنذا

فقير فقير من ينتظر الربّ، والأكثر انتظارًا هو من لا يستبدل انتظاره بثروات الدنيا مادّيّة كانت أم فكريّة أم نفسيّة أم روحيّة



قصة العمانوئيل ومأساة يأسنا الخفي

آحاز الملك خائف. أعداؤه يتحالفون ضدّه ومع أنّ الله يقول له على لسان أشعيا النبيّ ألا يضطرب قلبه آحاز خائف.
قال أشعيا: اطلب من الله علامة
قال آحاز: لا أطلب علامة ولا أجرّب الربّ
قال أشعيا: أقليل عندكم أن تسئموا الناس حتّى تسئموا الربّ إلهي؟
ها هو الله يعطيكم علامة: الصبيّة ستحبل وتلد ابنًا يُدعى عمّانوئيل
وقبل أن يصير الطفل شابًّا يكون أعداؤك قد زالوا.

هذه قصّة العمّانوئيل الّتي رأى متّى الإنجيليّ أنّها تنطبق على ميلاد يسوع لأنّ يسوع هو العمّانوئيل: الله معنا.
ولكنّنا لا نستطيع أن نفهم إنجيل متّى إن لم نفهم القصّة الأصليّة

تحت غطاء الدين ("لا أجرّب الربّ") آحاز لم يعد ينتظر الله.
آحاز يحترم الله ويحترم واجباته الدينيّة. يقوم بها كما يجب.
ولكن في قلبه يأس خفيّ: لم يعد ينتظر الربّ.

ولكنّ الله يعطي علامة. وما هي؟ هي أنّ الصبيّة تلد ابنًا. هذه علامة أنّ الله معنا.
ولكن ما معنى هذه العلامة؟ منذ فجر التاريخ والصبايا تلد أبناء وبنات.
أن تلد الصبيّة ابنًا ليس بالأمر العجيب (أشعيا لا يتكلّم عن عذراء، بل عن صبيّة)
ولكن هذا ما اختاره الله: تريد أن تعرف أنّي معك؟ تريد أن تعرف أنّ لك مستقبل؟ انظر جيّدًا
ما تظنّه عاديًاّ هو علامتي لك أنّي معك
علامة انتصارك طفل لا حول له ولا قوّة، لأنّ قوّة هذا العالم لا تستطيع أن تأتي بطفل
علامة رجائك وحياتك ليست بالسلاح أو بالثروة أو بالمجد. كلّ هذا عقيم لا خصوبة له

يأس آحاز وعلامات الربّ هي خبزنا اليوميّ
نحن نقوم بواجباتنا الدينيّة أو قد نقصّر فيها ولكنّنا لا ننتظر الربّ
نرى أنفسنا جيّدين، أقلّه "نيّتنا صافية" ولا نريد الشرّ لأحد، ولكنّ اليأس الخفيّ يجد طريقه إلينا
ما العمل؟ أن ننظر إلى أماكن الخصوبة في حياتنا وأن نصدّق أنّ لها مستقبل لأنّ الله يحبّ ما يخلق
ما العمل؟ أن ننتظر الربّ

نصّ التأمّل: لوقا 1: 5-25

الاثنين، كانون الأول ٠٣، ٢٠٠٧

أين يأتي الربّ لكي أنتظره؟

فرحت حين قيل لّي" لنذهب إلى بيت الرب"
نعم بالتأكيد أنا معكم، هيّا بنا نذهب!
ولكن مهلاّ، أين تذهبون؟
من يقود هذه المسيرة؟ من يعرف مسكن الرب؟

هل نتطلع إلى الحقول أم ننظر إلى السماء؟ هل نتبع نجمة منيرة أم نسمع ملائكة تغني؟ هل يأتي هو فننتظره أم يدعونا فننطلق باحثين عنه؟

أنا لست متأكداً إني أريد أن أعيش هذه المغامرة!
فتوقعاتي تصيبها دائماً خيبة الأمل
وتحّملني وتحمل من حولّي أعباء تحقيقها، أو عدم تحقيقها!

ما أريده اليوم هو أن أترسخ في واقعي كما هو، بكل ما فيه من تناقضات و خطيئة،
باحثاً عن الله في أدق تفاصيل حياتي وأقلها بريقاً، عالماً أن الرب قريب
أريد أن أترسخ في واقعي متعلقاً بمصدر رجاءي الوحيد وهو أن الله لا يستبدل واقعي بواقع أخر يتجلى بداخله،
وإنما باستطاعته أن يحوله.
أريد أن أترسخ في واقعي ثابتاً في ذكرى لقاء به، أو حرارة كلمة سمعتها منه، أو خبز وخمر تشاركتُ بهما معه.



انتظار

لَيتَكَ تَشُقَّ السَّمواتِ وتَنزِل (أشعيا 63: 19) ء

هذه الصرخة في الكتاب المقدّس تقول لنا أيّ إيمان ينتظره الربّ منّا
من يطلق هذه الصرخة؟ ذاك الّذي يرى مأساة عالم يتخبّط في تناقضاته أو يهيم في لا مبالاته
ليتك تشقّ السماوات وتنزل لأنّ الإنسان ذليل سجين مستعبد محتقر
تعال لكي تتغيّر الأمور لأنّ الأمور تطحننا
تعال لكي تتغيّر القلوب فإن قلوبنا قاسية

المؤمن هو الّذي يسمع في صراخ العالم نداء إلى الله ويعلم أنّ بشكل ما الله يقول "هاءنذا"ء

بكلمة: المؤمن هو الّذي ينتظر الله

إِنتَظَرتُ الرَّبَّ، اْنتَظَرَته نَفْسي ورَجَوتُ كَلِمَتَكَ. تَرَقُّبُ نَفْسي لِلرَّبِّ أشدُّ مِن تَرَقُّبِ الرُّقَباءِ لِلصُّبْح (مزمور 130: 5-6)ء
من المناسب أن أدرّب قلبي على هذا : أن أكون أكثر تنبّهًا لصراخ العالم لكي أسمع فيه انتظارًا للربّ. هذا تمرين روحيّ بسيط وعميق يمكنني أن أقوم به في كلّ لحظة.

نصّ التأمّل : لوقا 18: 9-14

---------------------------------------------------

تجد هنا مقتطفًا من فيلم يسوع الناصري لزيفريللي
عند الدقيقة الخامسة نسمع صرخة الإنسان: أين أنت يا الله؟ وفي نظرة يسوع الطفل نسمع الله يقول "هاءنذا"ء


الأحد، كانون الأول ٠٢، ٢٠٠٧

أي إيمان؟

متى جاءَ ابنُ الإِنسان، أَفَتُراه يَجِدُ الإِيمانَ على الأَرض؟ (لوقا 18: 8) ء

أيّ إيمان يطلبه الربّ منّا؟ وما هو الإيمان؟

هل هو مجموعة من العقائد نفرضها على عقلنا؟
أم مجموعة من القواعد نفرضها على إرادتنا؟
أم مجموعة من العواطف نفرضها على قلبنا؟

حين يتكلّم يسوع عن الإيمان يتكلّم عن أشخاص يراهنون على الله
أشخاص يأخذون وعود الربّ على محمل الجدّ وبإلحاحهم يجبرون الله أن يظهر ذاته
لمن يقول يسوع "إيمانك خلّصك"؟، للمنزوفة الّتي تحدّت مخاوفها وذهبت للقاء يسوع
للرجال الأربعة الّذين حملوا المخلّع إلى يسوع ولمّا رأوا الجمع شقّوا سطح البيت ليصلوا إلى يسوع
قالها يسوع للأعمى الّذي كلّما انتهره الجمع ليصمت ازداد صياحًا: يا ابن داود ارحمني
وقالها للمرأة الكنعانيّة الّتي لم تقبل من يسوع أن يرفض طلبها
في كلّ هذه الأحوال كان بعض البشر يشقّون طريقًا حيث لا طريق ويراهنون أنّ تعبهم لن يذهب هدرًا


الإِيمانُ قِوامُ الأُمورِ الّتي تُرْجى وبُرْهانُ الحَقائِقِ الَّتي لا تُرى (عبرانيين 11: 1) ء

كلّ الفصل 11 من الرسالة إلى العبرانيّين يتكلّم عن الإيمان من خلال الكلام عن المؤمنين
هؤلاء الرجال والنساء الّذين تحدّوا أنفسهم ومخاوفهم وانتصروا
الّذين لم يتخلّوا عن رغبتهم لأجل صعوبة أو عائق
الّذين إن خانوا الله وذاتهم أحيانًا لم يستسلموا لليأس لأنّهم راهنوا لا على أمانتهم بل على أمانة الله لهم

------------------------------------------------------

الإيمان والأمن والأمانة وآمين كلمات لها مصدر واحد
يعني الثبات والاستقرار والرسوخ
وعكسها التذبذب والرخاوة والسطحيّة

المزمور الأوّل يعطي صورة مناسبة عن الإيمان: الشجرة المغروسة على المياه

طوبى لِمَن لا يَسيرُ على مَشورَةِ الشِّرِّيرين ولا يَتَوَقَّفُ في طَريقِ الخاطِئين ولا يَجلِسُ في مَجلِسِ السَّاخِرين
بل في شَريعةِ الرَّبَ هَواه وبِشَريعَتِه يُتَمتِمُ نَهارَه ولَيلَه
فيَكونُ كالشَّجَرَةِ المَغْروسةِ على مَجاري المِياه تُؤْتي ثَمَرَها في أَوانِه ووَرَقُها لا يَذبُلُ أَبدًا. فكُلُّ ما يَصنَعُه يَنجَح
لَيسَ الأَشْرارُ كذلك . بل إِنَّهم كالعُصافةِ الَّتي تَذْروها الرِّياح

الإيمان الّذي ينتظر الربّ أن يجده عندما يأتي هو الرسوخ في الثقة بالله
ذلك أنّنا متذبذبون، لا نستقرّ على حالة
والعالم حولنا متذبذب غير مستقرّ
أمّا الله فراسخ أمين لا تذبذب فيه
والإيمان هو أن نبني حياتنا على الله لكي نستقرّ

ولكن ماذا أفعل لكي أبني حياتي على الله؟
يعلّمنا الكتاب المقدّس أنّ الإيمان يأتي من السماع
الإصغاء لكلمة الله، والإلحاح في الإصغاء هو الّذي يرسّخنا في الله
لأنّ الله يدعونا إلى الوجود في كلّ لحظة ومن أرهف السمع يكتشف هذا النداء في قلبه
والكتاب المقدّس يرهف سمعنا

ولكنّ السماع معرّض لكلّ الأصوات: منها ما يدفعنا إلى الله ومنها ما يبعدنا عنه
أن أبني حياتي على الله يعني أن أتعلّم من الخبرة كيف أنّ بعض الأصوات تعطيني الحياة وبعضها يدفعني إلى الموت
وحين أتعلّم أن أميّز بين ما يعطي الحياة وما يعطي الموت، أختار الحياة

الإيمان هو أن أواجه الأصوات الّتي تقول لي "لا" كما واجهها الأعمى برطيماوس (مرقس 10) ء
وأن أبني حياتي مراهنًا أنّ الله الّذي يقول نعم لحياتي ويدعوني إلى الوجود، هو الّذي يقول الحقيقة

السبت، كانون الأول ٠١، ٢٠٠٧

هاءنذا

متى جاءَ ابنُ الإِنسان، أَفَتُراه يَجِدُ الإِيمانَ على الأَرض؟ (لوقا 18: 8) ء

طرح يسوع هذا السؤال على تلاميذه وهم يسمعون تعليمه
وهو اليوم مطروح علينا نحن الّذين ننتظر مجيء الربّ

هل نجيب "نعم"، سيجد ابن الإنسان إيمانًا على الأرض حين يأتي
لأنّنا نعرف نهاية القصّة، نعرف أنّ المسيح قد غلب العالم
نعم لأنّ الله يسهر على كلمته لكي تتمّ في أوانها
ويرعى شعبه مثل راعٍ صالح ويقوده إلى الحياة الأبديّة؟

هل نجيب "لا"، لأنّنا ننظر حولنا وإلى أنفسنا ونرى أنّ البارّ مصائبه كثيرة
لا، لأنّ العالم يكرم الله بالشفاه أمّا قلبه فبعيد عنه
لا، لأنّ لغة الإيمان لم تعد مقنعة، بل هي مخدّر، أفيون الشعوب ومسكّن للأحزان لا أكثر
لا لأنّ الله لا يفتح أبوابنا المغلقة وإيماننا لا يبعث فينا الفرح ولا الرجاء، ولا يدفئ البردان ولا يشبع الجوعان؟

هل نجيب "لا أعرف" وينتهي السؤال هنا وننصرف إلى أعمالنا
ونقول "الربّ يعرف" ونستغرب أن يطرح سؤالاً يعرف إجابته؟

لدينا طرق كثيرة لإسكات السؤال بإجابات جاهزة
ولكنّه مطروح علينا والربّ نفسه يطرحه
والإجابة لدينا لأنّنا نحن الإجابة
هذا السؤال له جواب واحد: أن يقول تلميذ المسيح "هاءنذا" ء
كما قال إبراهيم، وكما قال موسى وأشعيا، كما قالت مريم أمّ يسوع
كما قال الرسل وبعدهم الشهداء والقدّيسون

ما الفائدة أن أتساءل إن كان المسيح يعرف الإجابة عن السؤال أم لا
كلّ هذا مضيعة للوقت
حين يقول المؤمن هاءنذا يصير هو الإجابة

قال الله لموسى: سمعت صراخ شعبي وأتيت لأخلّصه
ولكن موسى لم ينتظر مجيء الله مثل متفرّج
بل فيه تمّ مجيء الله لأنّه قال هاءنذا

إن كنت تطلب الله لا تستسلم لمخاوفك
لا تقل "إيماني ضعيف" فالرسل كان إيمانهم ضعيفًا
لا تقل "إنّي خاطئ" فموسى كان قاتلاً
لا تقل "عزيمتي ضعيفة" لأنّ الربّ يعرف ومع ذلك هو يطرح السؤال عليك أنت
لا تسكت السؤال بتواضع كاذب ولا بإجابة جاهزة
فالربّ يأتي من خلالك، نعم أنت، بكلّ ما يؤلم قلبك وبكلّ ما يخيّب آمالك وبكلّ ما يحبط رجاءك
بشكوكك وهروبك اختارك الربّ وهو أيضًا ينتظر كما أنت تنتظره

إن أردت أن تقول هاءنذا
أو إن كنتَ تريد ولا تقدر
إذًا نار ونور لك