كيف نميّز بين الحقيقة والكذب، بين كلمة الله وكلمة الشرّير؟
وكيف ننمّي بذاتنا المقاومة الروحيّة الّتي تجعلنا نثبت على الحقّ حتّى ولو أغرانا الكذب
كيف نصمد حتّى ولو أخافنا المتّهم؟
المبدأ بسيط، وأمّا تطبيقه فصعب
المبدأ هو التالي: الله يحبّ ما يخلق، ويبارك ما يحبّ
والبركة هي كلمة "نعم" يقولها الله لحياتنا
والمبارك هو من يؤمن بأنّ الله يحبّه ويقول نعم لحياته
المبارك هو من يعلم أنّ مشيئة الله هي الحياة بوفرة
ولكن في عالمنا أصوات مختلفة، منها ما يشجّعنا على الحياة ومنها ما يدفعنا إلى اليأس
بل الصوت نفسه أحيانًا يدفعنا إلى الأمام وأحيانًا يسجننا في أحكام وقواعد ومشاكل
صوت صديق يحبّني، لكنّ حبّه غير مكتمل، وهل ألوم صديقي أنّه لا يحبّني مثل الله؟
صوت يدعوني إلى الحرب باسم المثل العليا، صوت يدعوني إلى بذل الذات لامتلاك الآخر
أصغي إلى عالمي: أهو العالم الّذي خلقه الله؟
اللعنة هي كلمة "لا" توجّه ضدّ نموّي، تصدّني، تمنعني أن أكون
إن لم أثبت في البركة تقاذفتني الأصوات ترفعني حينًا وترميني أحيانًا
لهذا فصوت الحياة يعطي الطمأنينة والسلام، يعطي الثبات والفرح
وصوت الكذّاب يؤدّي إلى اليأس والحزن والقلق
قد ينعّم الكذّاب صوته، لكنّ كذبه لا بدّ أن يظهر
تعرفه من ثماره: الكبرياء واليأس
المبدأ سهل، لكنّ الكذبة عملت فينا طويلاً ولهذا نستصعب التصديق
من يصدّق أنّه محبوب؟ من يصدّق أنّه مبارك؟
قد يقول البعض "أنا أصدّق"، ولكنّ التصديق ثبات واستمرار
أفضّل أنا أن أقول: "يا ربّ ارحمني أنا الخاطئ"
أصوات... لهذا الكتاب المقدّس يريدنا أن نتعلّم الإصغاء فنجد الثبات
فإِنَّ كُلَّ ما كُتِبَ قَبْلاً إِنَّما كُتِبَ لِتَعْليمِنا حتَّى نَحصُلَ على الرَّجاء، بِفَضْلِ ما تأتِينا بِه الكُتُبُ مِنَ الثَّباتِ والتَّشْديد.5فلْيُعطِكُم إِلهُ الثَّباتِ والتَّشْديدِ اتِّفاقَ الآراءِ فيما بَينَكم كَما يَشاءُ المَسيحُ يسوع،6 لِتُمَجِّدوا اللهَ أَبا ربِّنا يسوعَ المسيحِ بِقَلْبٍ واحِدٍ ولِسانٍ واحِد. (روما 15: 4-6)