في كلّ قدّاس نردّد نشيدين ملائكيّين: "المجد لله في العلى" هو النشيد الّذي أنشدته الملائكة يوم ميلاد المسيح، "قدّوس قدّوس قدّوس" هو النشيد الّذي أنشدته الملائكة في رؤيا أشعيا (أشعيا الفصل 6) ونحن الّذين تنتظم على شفاهنا كلمة هاءنذا ينتظم فينا نشيد جديد ننشده للربّ
النشيد في الكتاب المقدّس هو تعبير عن التسبيح أو عن الشكران. التسبيح هو أن أفرح بعظمة الله وبجماله، بعمق محبّته وبصواب حكمته. والشكران اعتراف بأنّ الله أحبّني وناداني إلى الوجود وغفر لي ودعاني إلى الشركة الكاملة معه. أن ينتظم فيّ نشيد للربّ يعني أن أختبر اليوم حبّ الله لي
كيف ينتظم النشيد فيّ؟ يعلّمنا الكتاب المقدّس على الأقلّ أربعة أمور بشأن النشيد الجديد
أوّلاً، أنّه عطيّة من الله: الله هو الّذي يجعل في فمي نشيدًا جديدًا، هو الّذي يظهر قوّته في حياتي، هو الّذي يعد ويفي بوعدي. وما دوري أنا؟ أساسًا أن أثق بالوعد وألاّ أيأس. مثل طفل يتعلّم الكلام: لا يجوز أن يستسلم بسبب خطأ وإن تكرّر، أو لصعوبة وإن بدت مستعصية
ثانيًا، أنّه جواب على حبّ الله: على قدر ما أعرف حبّ الله معرفة داخليّة، ينتظم الجواب على الحبّ في قلبي ويصير نشيدًا في فمي. لم نحبّ الله أوّلاً بل هو أحبّنا، ولأنّه أحبّنا نرى أنّنا لم نحبّه كفاية ونواجه تذبذبنا الداخليّ ونتعرّف إلى ظلمتنا ونعترف بها، ونؤمن بأنّ الله عرفنا كما نحن وأحبّنا، وبهذا الحبّ الغافر يحيا حبّنا وينمو
ثالثًا، يتكلّم الكتاب المقدّس عن النشيد الجديد في صورة الأنين الّذي نحمله في قلبنا لأنّ فينا حنين إلى اكتمال حضور الله فينا. لهذا يعلّمنا بولس الرسول أنّ الخليقة تئنّ بانتظار الروح، والمؤمنون الّذين نالوا الروح يئنّون بانتظار اكتمال خلاصهم، والروح نفسه، الروح القدس، يئنّ فينا نحو الله. هذا الأنين هو النشيد الّذي لم يكتمل بعد. حين أصغي إلى آلام العالم وأحوّلها إلى أنيني أنا مؤمنًا أنّها أنين الروح فيّ، بكلمة أخرى: حين أصلّي يكتمل النشيد فيّ
رابعًا، النشيد هو الفرح، والكتاب يحدّثنا عن الفرح. ليس فرحنا اكتفاء ذاتيًّا ولا سرورًا عابرًا وتناسيًا لمآسي الناس، بل فرحنا هو وعي أنّ حقيقتنا النهائيّّة هي في يد الله لا في يدنا ولا أسيرة العالم. هذا الفرح هو أساس المقاومة الروحيّة فينا. كلّما كبرنا في القناعة أنّ حقيقتنا لا تأتي من أمور هذا العالم ازددنا رسوخًا في الله ونما فرحنا وانتظم النشيد
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق