الأحد، كانون الأول ٠٢، ٢٠٠٧

أي إيمان؟

متى جاءَ ابنُ الإِنسان، أَفَتُراه يَجِدُ الإِيمانَ على الأَرض؟ (لوقا 18: 8) ء

أيّ إيمان يطلبه الربّ منّا؟ وما هو الإيمان؟

هل هو مجموعة من العقائد نفرضها على عقلنا؟
أم مجموعة من القواعد نفرضها على إرادتنا؟
أم مجموعة من العواطف نفرضها على قلبنا؟

حين يتكلّم يسوع عن الإيمان يتكلّم عن أشخاص يراهنون على الله
أشخاص يأخذون وعود الربّ على محمل الجدّ وبإلحاحهم يجبرون الله أن يظهر ذاته
لمن يقول يسوع "إيمانك خلّصك"؟، للمنزوفة الّتي تحدّت مخاوفها وذهبت للقاء يسوع
للرجال الأربعة الّذين حملوا المخلّع إلى يسوع ولمّا رأوا الجمع شقّوا سطح البيت ليصلوا إلى يسوع
قالها يسوع للأعمى الّذي كلّما انتهره الجمع ليصمت ازداد صياحًا: يا ابن داود ارحمني
وقالها للمرأة الكنعانيّة الّتي لم تقبل من يسوع أن يرفض طلبها
في كلّ هذه الأحوال كان بعض البشر يشقّون طريقًا حيث لا طريق ويراهنون أنّ تعبهم لن يذهب هدرًا


الإِيمانُ قِوامُ الأُمورِ الّتي تُرْجى وبُرْهانُ الحَقائِقِ الَّتي لا تُرى (عبرانيين 11: 1) ء

كلّ الفصل 11 من الرسالة إلى العبرانيّين يتكلّم عن الإيمان من خلال الكلام عن المؤمنين
هؤلاء الرجال والنساء الّذين تحدّوا أنفسهم ومخاوفهم وانتصروا
الّذين لم يتخلّوا عن رغبتهم لأجل صعوبة أو عائق
الّذين إن خانوا الله وذاتهم أحيانًا لم يستسلموا لليأس لأنّهم راهنوا لا على أمانتهم بل على أمانة الله لهم

------------------------------------------------------

الإيمان والأمن والأمانة وآمين كلمات لها مصدر واحد
يعني الثبات والاستقرار والرسوخ
وعكسها التذبذب والرخاوة والسطحيّة

المزمور الأوّل يعطي صورة مناسبة عن الإيمان: الشجرة المغروسة على المياه

طوبى لِمَن لا يَسيرُ على مَشورَةِ الشِّرِّيرين ولا يَتَوَقَّفُ في طَريقِ الخاطِئين ولا يَجلِسُ في مَجلِسِ السَّاخِرين
بل في شَريعةِ الرَّبَ هَواه وبِشَريعَتِه يُتَمتِمُ نَهارَه ولَيلَه
فيَكونُ كالشَّجَرَةِ المَغْروسةِ على مَجاري المِياه تُؤْتي ثَمَرَها في أَوانِه ووَرَقُها لا يَذبُلُ أَبدًا. فكُلُّ ما يَصنَعُه يَنجَح
لَيسَ الأَشْرارُ كذلك . بل إِنَّهم كالعُصافةِ الَّتي تَذْروها الرِّياح

الإيمان الّذي ينتظر الربّ أن يجده عندما يأتي هو الرسوخ في الثقة بالله
ذلك أنّنا متذبذبون، لا نستقرّ على حالة
والعالم حولنا متذبذب غير مستقرّ
أمّا الله فراسخ أمين لا تذبذب فيه
والإيمان هو أن نبني حياتنا على الله لكي نستقرّ

ولكن ماذا أفعل لكي أبني حياتي على الله؟
يعلّمنا الكتاب المقدّس أنّ الإيمان يأتي من السماع
الإصغاء لكلمة الله، والإلحاح في الإصغاء هو الّذي يرسّخنا في الله
لأنّ الله يدعونا إلى الوجود في كلّ لحظة ومن أرهف السمع يكتشف هذا النداء في قلبه
والكتاب المقدّس يرهف سمعنا

ولكنّ السماع معرّض لكلّ الأصوات: منها ما يدفعنا إلى الله ومنها ما يبعدنا عنه
أن أبني حياتي على الله يعني أن أتعلّم من الخبرة كيف أنّ بعض الأصوات تعطيني الحياة وبعضها يدفعني إلى الموت
وحين أتعلّم أن أميّز بين ما يعطي الحياة وما يعطي الموت، أختار الحياة

الإيمان هو أن أواجه الأصوات الّتي تقول لي "لا" كما واجهها الأعمى برطيماوس (مرقس 10) ء
وأن أبني حياتي مراهنًا أنّ الله الّذي يقول نعم لحياتي ويدعوني إلى الوجود، هو الّذي يقول الحقيقة

ليست هناك تعليقات: