السبت، كانون الأول ٠٨، ٢٠٠٧

من ينتظر، يطهّره انتظاره

"إِنَّ اللهَ ما رآهُ أَحدٌ قطّ الابنُ الوَحيدُ الَّذي في حِضْنِ الآب هو الَّذي أَخبَرَ عَنه." (يوحنّا 1: 18)
الله ليس كما نتصوّر، بل هو يتخطّى كلّ تصوّراتنا
"كما تَعْلو السَّمواتُ عنِ الأَرض كذلك طُرُقي تَعْلو عن طُرُقِكم وأَفْكاري عن أَفْكارِكم " (أشعيا 55: 9)
لهذا، مهما انتظرنا الله يبقى مجيئه مفاجأة،
مهما طلبنا نعمته تتخطّى نعمته طلباتنا
"ما لم تَرَهُ عَيْنٌ ولا سَمِعَت بِه أُذُنٌ ولا خَطَرَ على قَلْبِ بَشَر، ذلكً ما أَعدَّه اللهُ لِلَّذينَ يُحِبُّونَه" (1كورنتوس 2: 9)
"ذاكَ الَّذي يَستَطيعُ، بِقُوَّتِه العامِلَةِ فينا، أَن يَبلُغَ ما يَفوقُ كثيرًا كُلَّ ما نَسأَلُه أَو نَتصَوَّرُه" (أفسس 3: 20)
لهذا، فإنّ انتظارنا قد يمرّ بخيبات أمل
لأنّنا نسجن الله في تصوّرات ضيّقة وننتظر أن يأتي بالشكل الّذي نريده
ولكنّ الزمن والنعمة كفيلان بتحريرنا من أصنامنا
من ينتظر يتعرّف إلى الله شيئًا فشيئًا وينمو في انتظاره
حين كنت طفلاً كنتُ أفكّر كالطفل وأنتظر كالطفل، وحين أصبحت رجلاً أبطلت ما للطفل. (راجع 1 كورنتوس 13: 11)
كان الله لي قصص بطولات ومعجزات،
وحين تعلّمت العشق في مدرسة الشباب صار شعورًا لذيذًا وحماسًا واندفاعًا
وحين تعلّمتُ الحبّ في مدرسة الحياة صار حضورًا وخدمة، بل واحتجابًا أحيانًا
وأمامي الكثير لأتعلّمه
لا شكّ في أنّ الانتظار يطهّر، لأنّ الّذي أنتظره أعظم من توقّعاتي
ولا شكّ في أنّ التطهير مؤلم، لأنّه يتطلّب التخلّي عن أحلام جميلة
ولكنّي أعرف شيئًا: الرجاء لا يخيّب صاحبه (روما 5: 5)
فلتسقط أصنامي وليتهدّم الهيكل الّذي بنيته للربّ لأسجنه فيه
لأنّ الربّ لا يسكن في هيكل من صنع الأيدي ولا في أفكار من نسج العقول

ليست هناك تعليقات: