السبت، كانون الأول ٠١، ٢٠٠٧

هاءنذا

متى جاءَ ابنُ الإِنسان، أَفَتُراه يَجِدُ الإِيمانَ على الأَرض؟ (لوقا 18: 8) ء

طرح يسوع هذا السؤال على تلاميذه وهم يسمعون تعليمه
وهو اليوم مطروح علينا نحن الّذين ننتظر مجيء الربّ

هل نجيب "نعم"، سيجد ابن الإنسان إيمانًا على الأرض حين يأتي
لأنّنا نعرف نهاية القصّة، نعرف أنّ المسيح قد غلب العالم
نعم لأنّ الله يسهر على كلمته لكي تتمّ في أوانها
ويرعى شعبه مثل راعٍ صالح ويقوده إلى الحياة الأبديّة؟

هل نجيب "لا"، لأنّنا ننظر حولنا وإلى أنفسنا ونرى أنّ البارّ مصائبه كثيرة
لا، لأنّ العالم يكرم الله بالشفاه أمّا قلبه فبعيد عنه
لا، لأنّ لغة الإيمان لم تعد مقنعة، بل هي مخدّر، أفيون الشعوب ومسكّن للأحزان لا أكثر
لا لأنّ الله لا يفتح أبوابنا المغلقة وإيماننا لا يبعث فينا الفرح ولا الرجاء، ولا يدفئ البردان ولا يشبع الجوعان؟

هل نجيب "لا أعرف" وينتهي السؤال هنا وننصرف إلى أعمالنا
ونقول "الربّ يعرف" ونستغرب أن يطرح سؤالاً يعرف إجابته؟

لدينا طرق كثيرة لإسكات السؤال بإجابات جاهزة
ولكنّه مطروح علينا والربّ نفسه يطرحه
والإجابة لدينا لأنّنا نحن الإجابة
هذا السؤال له جواب واحد: أن يقول تلميذ المسيح "هاءنذا" ء
كما قال إبراهيم، وكما قال موسى وأشعيا، كما قالت مريم أمّ يسوع
كما قال الرسل وبعدهم الشهداء والقدّيسون

ما الفائدة أن أتساءل إن كان المسيح يعرف الإجابة عن السؤال أم لا
كلّ هذا مضيعة للوقت
حين يقول المؤمن هاءنذا يصير هو الإجابة

قال الله لموسى: سمعت صراخ شعبي وأتيت لأخلّصه
ولكن موسى لم ينتظر مجيء الله مثل متفرّج
بل فيه تمّ مجيء الله لأنّه قال هاءنذا

إن كنت تطلب الله لا تستسلم لمخاوفك
لا تقل "إيماني ضعيف" فالرسل كان إيمانهم ضعيفًا
لا تقل "إنّي خاطئ" فموسى كان قاتلاً
لا تقل "عزيمتي ضعيفة" لأنّ الربّ يعرف ومع ذلك هو يطرح السؤال عليك أنت
لا تسكت السؤال بتواضع كاذب ولا بإجابة جاهزة
فالربّ يأتي من خلالك، نعم أنت، بكلّ ما يؤلم قلبك وبكلّ ما يخيّب آمالك وبكلّ ما يحبط رجاءك
بشكوكك وهروبك اختارك الربّ وهو أيضًا ينتظر كما أنت تنتظره

إن أردت أن تقول هاءنذا
أو إن كنتَ تريد ولا تقدر
إذًا نار ونور لك

هناك تعليقان (٢):

غير معرف يقول...

هاءنذا

غير معرف يقول...

هاءنذا